الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
282
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قال : ويقابله بكلّ من هذه المتشابه ، إلى أن قال : قوله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا 2 : 269 أي يعطي اللَّه الحكمة ( أي العلم ) ويوفق للعمل ، وقيل : الحكمة القرآن والفقه . إلى أن قال : والحكمة العلم الذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح ، مستعار من حكمة اللجام ، وهي ما أحاط بحنك الدابة يمنعها الخروج ، والحكمة : فهم المعاني . وسميت حكمة لأنها مانعة من الجهل . وفي الحديث قوله تعالى : ومن يؤت الحكمة 2 : 269 قال : هي طاعة اللَّه ومعرفة الإمام ، وقوله : ويعلَّمه الكتاب والحكمة 3 : 48 قيل : أي الفقه والمعرفة ، وقيل ( في قوله تعالى : أحكمت آياته ثم فصلت 11 : 1 : أي أحكمت بالأمر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد ، أو أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه . إلى أن قال : والحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل ، وهو مصدر حكم يحكم قال : ومن أسمائه تعالى الحكيم وهو القاضي ، فالحكيم فعيل بمعنى فاعل أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل ، أو ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . إلى أن قال : والحكمة العملية ما لها تعلق بالعمل كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثمانية : الواجب والعقل والنفس والهيولي والصورة والجسم والعرض والمادة . وفي الحديث : " ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها فإذا تكبّر قال له : اتضع ، وإذا تواضع قال : انتعش ، فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس " . وفي الحديث : " الكلمة الحكيمة ضالة الحكيم " ، إلى آخر كلامه رحمه اللَّه . هذه موارد استعمال لفظ الحكمة ، والمستفاد منها أن كل أمر كان مضبوطا ومتقنا وثابتا ( أي كان بنحو تقتضيه البراهين المتقنة والعقول الكاملة السليمة ) فهو