الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
279
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تقدم عن أمير المؤمنين والصادق عليهما السّلام أنهم حقائق تلك الأسماء ، لا مفاهيمها كما لا يخفى . فهم حينئذ بما أنهم تلك الحقائق فلا محالة صفات له تعالى ، ومعرف له تعالى بحقائقهم ، وهي حقيقة ولايتهم المطلقة ، التي هي ولاية اللَّه التي تجلى اللَّه تعالى بها فيهم كما أشير إليه بقوله عليه السّلام في الدعاء : " اللهم إني أسألك بالتجلي الأعظم ، " فهم بحقائقهم وعقائدهم وصفاتهم وأعمالهم معرفون له تعالى ، فإن ذواتهم المقدسة حيث كانت فانية عن غيره تعالى ووالهة فيه تعالى ، فلا محالة لا أثر فيهم ظاهرا إلا وهو له تعالى . وإليه يشير قوله عليه السّلام فيما تقدم : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك " . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " من رآني فقد رأى الحق " . وقوله عليه السّلام في إذن الدخول لعموم المشاهد المشرفة : " والحمد للَّه الذي منّ علينا بحكام يقومون مقامه لو كان حاضرا في المكان " . وقوله تعالى في الأحاديث المتعددة ما حاصله : " لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت يده ورجله وسمعه " ، إلخ . وقوله عليه السّلام فيما تقدم : " ولايتنا ولاية اللَّه التي ما بعث نبيّا قطَّ إلا بها " . وغيرها من الألفاظ الواردة الحاكية عن كونهم عليهم السّلام مظاهر له تعالى ، فهم عليهم السّلام بما هم مظاهره فلا محالة معارفه ومعرفوه تبارك وتعالى ، وكيف وهم صنايع اللَّه التي ظهرت فيها قدرته فعرف نفسه بها ، ثم لا يخفى أنهم عليهم السّلام إنما كانوا محال معرفة اللَّه تعالى بذواتهم وأرواحهم المقدسة ، التي خلقت من نور عظمته ، كما تقدم فيهم عليهم السّلام بتلك الروحية النورانية الجامعة لكلّ شيء محال معرفة اللَّه تعالى كما لا يخفى . وربما سيجيء الكلام في توضيحه في طيّ الشرح بما يبين ذلك إن شاء اللَّه تعالى .