الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
278
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عدم القبول قد يكون بنحو الرد ، وقد يكون بحيث لم يلتفتوا إليها ، ولم يسقوها من حوض معارفهم ، فلا محالة تموت المعارف وتتفرق فيصير مصداقا لقوله : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا 25 : 23 ( 1 ) . فإن الآية تدل على أن العمل كان صحيحا قابلا للقبول ، إلا أنه بالإقدام على إفنائه صار هباء منثورا ، كما دلَّت الأحاديث الواردة في تفسير هذه الآية المباركة من أنه كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي ، ولكنه إنما أفناها اللَّه تعالى لأجل أن عاملها لم يكن له ورع ، بل كان مع هذا يعمل السيئات فأحبطت السيئات أعمالهم . والحاصل : أن المعارف قد تكون صحيحة ، ولكن لخلل في العارف من ساير الجهات ، فقد تكون هذه المعارف غير معتن بها فتصير فناء وهباء ، فهم عليهم السّلام محال المعارف يعني إذا لم يعتنوا بمعارفهم ولم يسقوها بماء حقائقهم ومعارفهم التي هم محالها ، فلا محالة تفنى وتموت بقاء ، وإن كانت صحيحة حدوثا ، وهذا بخلاف الرد فإنه يدل على فسادها حدوثا كما لا يخفى . فتحصل أنهم محال المعارف أي بهم يعرف اللَّه وتعرفه بهم ، وهم المقدرون للمعارف والمعطون إياها لشيعتهم وبهم إمضائها وردها أو الإعراض عنها وبهم تمييز حقّها من باطلها ، كلّ ذلك لأنهم محال المعارف الصحيحة الواقعية الإلهية ، فهي عندهم وبهم ومنهم بل هي هم لا غيرهم كما لا يخفى . ومنها : أنه قد تقدم مرارا أنهم الأسماء الحسني له تعالى ، والأسماء لها اعتباران : اعتبار حقيقتها من حيث المفهوم الممتاز عما سواه ، وقد حقق هذا في الكتب الكلامية والعرفانية . وقد تقدم عن الرضا عليه السّلام : أن الاسم عبارة عن صفة لمسمى فهو معرّف له ، فالموصوف والمسمى يعرف باسمه وصفته ، ومعنى كونهم عليهم السّلام الأسماء الحسني كما
--> ( 1 ) الواقعة : 6 . .