الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

275

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولعلَّه يشير قول الحسين بن علي عليهما السّلام بعد السؤال عن معرفة اللَّه تعالى : " معرفة أهل كلّ زمان إمامهم " ، إلخ . فمرجع قوله عليه السّلام إلى أن معرفة الإمام هو معرفة اللَّه بعد إسقاط الإضافات البيانية في العبارة كما لا يخفى . ثم إذا كنت أنت عرفت نفسك فقد عرفت ربّك ، فما ظنك بهم عليهم السّلام ؟ فمعرفة أنفسهم المقدسة هي معرفة اللَّه تعالى . وإليه يشير أيضا قول أمير المؤمنين عليه السّلام فيما تقدم : " نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبيل معرفتنا " ، أي أن معرفتنا بها يعرف اللَّه يعني هي معرفة اللَّه تعالى . وإليه يشير أيضا قوله لسلمان وأبي ذر رحمه اللَّه : " معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه " ، فافهم تعرف إن شاء اللَّه . ومنها : ان اللَّه تعالى جعل ذواتهم المقدسة خزائن معارفه ، وخزائن معرفة الخلق سواهم ، فما من أحد من الخلق سواهم عرف اللَّه إلا وقد تنزلت المعرفة من خزائن ذاتهم إليه ، فهم بما عندهم معارف اللَّه ، وإن نزول المعارف منهم إلى الخلق مصداق لقوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم 15 : 21 ( 1 ) . ولعله إليه يشير ما عن محمد بن يعقوب بإسناده عن عمار الساباطي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : أفمن اتبع رضوان اللَّه كمن باء بسخط من اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير . هم درجات عند اللَّه 3 : 162 - 163 ( 2 ) فقال : " الذين اتبعوا رضوان اللَّه هم الأئمة عليهم السّلام وهم واللَّه يا عمار درجات للمؤمنين وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف اللَّه لهم أعمالهم ، ويرفع لهم الدرجات العلى " . فقوله عليه السّلام : " وبولايتهم ومعرفتهم إيانا " إلخ ، ظاهر في أن معرفتهم الكائنة فيهم

--> ( 1 ) الحجر : 21 . . ( 2 ) آل عمران : 162 - 163 . .