الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

276

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ما بها درجاتهم ، فبقدر ما ينزل من معارفهم عليهم السّلام إلى قلوبهم تكون درجاتهم وتضاعف أعمالهم . رزقنا اللَّه ذلك بمنه وكرمه إن شاء اللَّه تعالى . ومنها : إنا نرى أن كلّ واحد من الخلق قد أخذ معارفه من أحد من الناس ، فهم مختلفون فيها كما لا يخفى ، ولكن نرى أن من أخذ معارفه منهم عليهم السّلام فهي صحيحة لا اختلاف فيها ، وإذا نظرنا فيها بعين البصيرة والعقل والفهم والدقة علمنا أنها هي المعارف الحقة لا المأخوذة من غيرهم ، فيعلم من هذا الاستقراء والتفحص أنهم عليهم السّلام محال معرفة اللَّه لا غيرهم ، إذ المأخوذة من غيرهم غير صحيحة دون ما أخذت منهم ، فالمعرفة الصحيحة عندهم لا عند غيرهم فهم محال معرفة اللَّه . وإليه يشير ما تقدم من قول الصادق عليه السّلام لحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل : " شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا " . فمن صحة معارفهم وفساد معارف غيرهم وتناقضها يعلم أنهم عليهم السّلام محالها ، وتوجد عندهم لا عند غيرهم ، فإذا أردت توضيح ما قلناه فراجع كتاب إحقاق الحقّ ، لتعلم العقائد المتخالفة والمتهافتة للعامة ولمن لم يقتبس معارفه منهم عليهم السّلام . ومنها : أن المعارف الإلهية لما كانت دقيقة لطيفة ، لأنها من الأسرار المعبر عنها بقولهم : " إنّ أمرنا سرّ مستور ، " فإن المراد من أمرهم هو المعارف الإلهية والولاية المطلقة الإلهية كما تقدم ، فالمعارف الإلهية حيث إنها حقّ محض ومحض الحقّ ، وهي كما نطقت به الأحاديث أدقّ من الشعر ، وأحدّ من السيف ، فلا محالة يكون دركها وأخذها وحفظها في النفس مشكلا جدا ، ولعل أكثر الناس بل جميعهم ربما يشتبهون في تمييز حقها من باطلها ، فلا محالة لا بد من عرضها من كلّ أحد إلى الإمام عليه السّلام ، ليصدقها ، فيعلم من تصديقه إياها أنها صحيحة فإذا عرضت عليهم ، وطابقت المعتقد مع ما عندهم من المعارف الحقة صحيحة وإلا فلا . وحينئذ لا بد من أن يكونوا محالا لمعرفة اللَّه تعالى الصحيحة ، التي لا ريب فيها أبدا ، لكي يجعل ميزانا للتمييز ، فحينئذ معنى كونهم محال معرفة اللَّه أنه لا بد من ردّ