الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
269
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه بإسناده عن هارون بن عبد الملك قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن التوحيد فقال عليه السّلام : " هو عز وجل مثبت موجود لا مبطل ولا معدود ، ولا في شيء من صفة المخلوقين ، وله عز وجل نعوت وصفات ، فالصفات له وأسماؤها جارية على المخلوقين ، مثل السميع والبصير والرؤوف والرحيم وأشباه ذلك ، والنعوت نعوت الذات لا يليق إلا باللَّه تبارك وتعالى ، واللَّه نور لا ظلام فيه ، وحيّ لا موت فيه ، وعالم لا جهل فيه ، وصمد لا مدخل فيه ، ربنا نوري الذات حيّ الذات عالم الذات صمدي الذات " . وفي البحار ، عن الاحتجاج ، سئل أبو الحسن علي بن محمد عليهما السّلام عن التوحيد ، فقيل له : لم يزل اللَّه وحده لا شيء معه ، ثم خلق الأشياء بديعا ، واختار لنفسه أحسن الأسماء ، أو لم تزل الأسماء والحروف معه قديمة ، فكتب : " لم يزل اللَّه موجودا ثم كوّن ما أراد ، لا رادّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، تاهت أوهام المتوهمين ، وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنه ، والوقوع بالبلوغ على علوّ مكانه ، فهو بالموضع الذي لا يتناهى ، وبالمكان الذي لم يقع عليه الناعتون بإشارة ولا عبارة هيهات هيهات " . وفي التوحيد بإسناده عن الحسن بن سعيد الخزاز عن رجاله ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " اللَّه غاية من غيّاه فالمغيّى غير الغاية ، توحد بالربوبية ، ووصف نفسه بغير محدودية ، فالذاكر اللَّه غير اللَّه واللَّه غير أسماء ، وكلّ شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق ، ألا ترى قوله : العزة للَّه العظمة للَّه وقال : وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 وقال : قل ادعوا اللَّه أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسني 17 : 110 فالأسماء مضافة إليه وهو التوحيد الخالص " ( 1 ) . أقول : هذه جملة من الأحاديث التي وردت في بيان معرفة اللَّه مما يمكن للبشر الوصول إليها ، ولها شرح يطول بيانه قد ذكر في محلَّه ، والغرض من ذكرها أن ما
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 58 . .