الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

261

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والخالق باب ولا سبيل ولا واسطة إلا منهم عليهم السّلام . ويدل على هذا كلَّه مضافا إلى ما مر من الأحاديث ما في محكي مختصر بصائر سعد بن عبد اللَّه الأشعري للحسن بن سليمان الحلي من الحديث ، الذي رواه من كتاب منهج التحقيق بإسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : " إن اللَّه تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته ، قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا ، فقيل له : يا بن رسول اللَّه عدّدهم بأسمائهم من هؤلاء الأربعة عشر نورا ؟ فقال : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين وتاسعهم قائمهم ( عليه وعليهم السلام ) ثم عدّهم بأسمائهم . ثم قال : نحن واللَّه الأوصياء الخلفاء من بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ونحن المثاني التي أعطاها اللَّه نبينا ، ونحن شجرة النبوة ، ومنبت الرحمة ، ومعدن الحكمة ، ومصابيح العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ اللَّه ، ووديعة اللَّه تعالى في عباده ، وحرم اللَّه الأكبر ، وعهده المسؤول عنه ، فمن وفى بعهدنا وفى بعهد اللَّه ومن خفره فقد خفر ذمة اللَّه وعهده ، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ، نحن الأسماء الحسني ، التي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا . ونحن واللَّه الكلمات التي تلقاها آدم من ربّه فتاب اللَّه عليه ، إن اللَّه تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه على عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدلّ عليه ، وخزان علمه ، وتراجمة وحيه ، وأعلام دينه ، والعروة الوثقى ، والدليل الواضح لمن اهتدى ، وبنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض . وبعبادتنا عبد اللَّه ، ولولانا ما عرف اللَّه ، وأيم اللَّه لولا وصية سبقت وعهد أخذ علينا ، لقلت قولا يعجب منه ، أو يذهل منه الأولون والآخرون " . فظهر مما ذكر أنهم حجج اللَّه تعالى على جميع العوالم ، أي أنهم الحجج على جميع