الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

262

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من في الوجود مما دون العرش إلى ما تحت الثرى ، ثم إنهم حجج اللَّه تعالى على الكل بجميع أقسام الحجية من القول المتضمن للبرهان العقلي ، والعمل الدال على صدق المدعى ، فهم عليهم السّلام حجج اللَّه تعالى قولا وفعلا وصفة ، وأثبتوا كونهم حجة اللَّه تعالى بالأمور القطعية الدالة عليها ، وأهمها كون قولهم مطابقا للعقل والبرهان ، والمعجزات الصادرة عنهم الدالة على صدق دعواهم . وقد صارت الكتب مشحونة بمعجزاتهم بنحو تبهر منه العقول ، وأذعنت بصدق دعواهم جميع أهل الملل والنحل والعقول السليمة ، كما لا يخفى على المتتبع للآثار ، واللَّه الموفق إلى طاعته والعمل بالحقّ . قوله عليه السّلام : ورحمة اللَّه وبركاته . أقول : الكلام في الجملة كالكلام في سابقه ، وقد تقدم مفصلا فراجعه ، وحاصل المعنى هنا : أن الرحمة بما لها من المعنى والمصاديق بأجمعها عليكم أهل البيت ، فهي : إما جملة خبرية عن فعل اللَّه تعالى بهم ، حيث إنه تعالى جعل رحمته وبركاته عليهم ، فإنهم أحسن مصاديق لقوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا . . 7 : 96 ( 1 ) الآية . فهم عليهم السّلام أعلى المؤمنين إيمانا فلازمه نزول البركات الإلهية عليهم ، وهي : إما بركات دنيوية ، فمعلوم أن لهم عليهم السّلام منه تعالى البركات في أموالهم وأولادهم عليهم السّلام خصوصا في زمان الرجعة . فعن الخرائج والجرائح عن الحسن بن علي عليه السّلام حديث طويل في الرجعة وفيه " ولتنزلن البركة من السماء والأرض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد اللَّه فيها من الثمر وليوكل ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله تعالى : ولو

--> ( 1 ) الأعراف : 96 . .