الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
260
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المؤمنين عليه السّلام كان مريضا شديد الحمى ، فعاده الحسين بن علي عليه السّلام فلما دخل من باب الدار طارت الحمى عن الرجل ، فقال : قد رضيت بما أوتيتم به حقّا حقّا ، والحمى لتهرب منكم ، فقال له : واللَّه ما خلق اللَّه شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا ، يا كبّاسة قال : فإذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول : لبيك ، قال : أليس أمرك أمير المؤمنين ألا تقربي إلا عدوا أو مذنبا ، لكي يكون كفارة لذنوبه فما بال هذا ؟ وكان الرجل المريض عبد اللَّه بن شداد الهادي الليثي " ، ورواه ابن شهرآشوب أيضا . فعلم منه ومن غيره أن كلّ شيء مأمور بإطاعتهم ، وهم الوسيلة في الخلق في كلّ أمر مطلوب وخبر مرغوب ، هذا ولا يمكن لأحد من الخلق بأصنافهم ردّ وساطتهم ، إذا رجع إلى عقله وفهمه ، وإلى ما تعرفه العامة والخاصة من ميزان التشخيص المتداول بينهم ، ولا بميزان شرع من الشرايع أو بمقتضى طبع من الطبائع ، فكلّ هذه تذعن وتصدق وساطتهم لما ترى الكمال ، وميزان تشخيص الحقّ من الباطل فيهم ، وهو المراد من قوله عليه السّلام : " وأوتينا فصل الخطاب " . بل نقول : كلّ من قبل الحقّ منهم علم بدركه أنهم عليهم السّلام أهل لذلك لا غيرهم وإن كان مخالفا لهم كما صرحت ألسن التاريخ من إقرار مخالفيهم بفضلهم ، كما سيأتي بيانه في شرح قوله عليه السّلام : " فبلغ اللَّه بكم أشرف محل المكرمين " ، إلى قوله : " إلا عرفهم جلالة أمركم ، " بل وكلّ من لم يقبل منهم ، وردّ عليهم عملا أو بتوهم علم يعلم أنه مقصّر في حقهم ، تارك للاستقامة على ولايتهم ، مخالف في ذلك ربّه الجليل ، وإن ما لفقه من العلم على ردّهم إنما هو موهون أوهن من نسج العنكبوت ، وأنه متجنب عن الطريق المستقيم . وليس هذا كلَّه إلا لما قلنا من أنه تعالى عرّف كلّ شيء خلقه من بني آدم ، ومن الجان والشياطين والملائكة ، وسائر الحيوانات والنباتات والجمادات ، والجواهر والأعراض ، والذوات والصفات ، والأعيان والمعاني ، وكلّ شيء ظهر من مشية اللَّه تعالى شرافة مقال آل الرسول وعظم شأنهم وقرب منزلتهم ، وأنه ليس بين الخلق