الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
259
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وجدّد عالما من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلهم ، لعلَّك ترى أن اللَّه عز وجل لم يخلق بشرا غيركم ، بل واللَّه لقد خلق اللَّه تبارك وتعالى ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين " . أقول : هذه جملة من الأحاديث ولها نظائر كثيرة دلت على كثرة العوالم ، وأنهم عليهم السّلام الحجة عليهم . والوجه فيه أنه يستفاد من قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " إن اللَّه طهّرنا وعصمنا " ، وقوله عليه السّلام : " فجعل القرآن معنا ، " وقول الصادق عليه السّلام بعد نفي مشاركتهم مع الخلق : " مؤيدون عند الحكيم العليم بالحكمة " ، وقوله عليه السّلام عن جامع البزنطي : " واحتج بنا عليه ، " ومن نظائره في مطاوي أحاديثهم الشريفة في هذه الموضوعات وهي كثيرة جدّا ، أن اللَّه تعالى جهزهم بجهاز الحجية في الخلق ، وجعلهم بحيث لا يخفى عليهم شيء من أمور السماء والأرض ، بل مما دون العرش إلى ما تحت الثرى كما نطقت به الأحاديث الكثيرة مضافا إلى الآيات القرآنية . فهم عليهم السّلام حينئذ أعظم حجج اللَّه في الوجود ، حيث إنه تعالى خلقهم وأودع في حقائقهم كلّ كمال ممكن من علم وكرم وحكم وحلم وجزم وحزم ، وفهم وعقل وعزم وفضل وفصل ، وذكر وفكر وبصر وصبر وزهد ، وورع وتقوى ويقين وتسليم ورضا ، وشجاعه وسماحة ونباهة ونجابة ، واستقامة واقتصاد وغيرها من كمالات الدين والدنيا . فهم عليهم السّلام في جميع مراتب الظهور في عالم الأرواح والأبدان والدنيا والآخرة ، وفي ساير عوالم الوجود متصفون بكلّ صفات الكمال الممكن في ذلك العالم وما خلق ما سواهم ومن سواهم من أصناف الخلق من الملائكة والجن والإنس وساير الموجودات السماوية والأرضية إلا وقد أمرهم بطاعتهم . ففي المحكي عن كتاب محمد بن شاذان بن نعيم بخطه عن حمران بن أعين ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يحدث عن أبيه وعن آبائه عليه السّلام : " إن رجلا من شيعة أمير