الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

255

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الباقر عليه السّلام أنه قال في قوله تعالى : الذين لا يؤمنون بالآخرة 23 : 74 ( 1 ) يعني " لا يؤمنون بالرجعة أنها حقّ " . وفي المحكي عن أبي بصير عن أحدهما عليهم السّلام في قوله تعالى : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى 17 : 72 ( 2 ) " يعني لا يؤمنون في الرجعة " . وفي المحكي عن تفسير القمي ، عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : وللآخرة خير لك من الأولى 93 : 4 ( 3 ) قال : " يعني الكرّة في الآخرة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " . وعن الكافي ، عن الصادق عليه السّلام قال في قوله تعالى : وما له في الآخرة من نصيب 42 : 20 ( 4 ) " ليس له في دولة الحقّ مع القائم ( عج ) نصيب " . فالآخرة قد استعملت في هذه الأمور في عرف الشرع ، فهم عليهم السّلام الحجج على الخلق في زمان الرجعة وقيام القائم ( عج ) وهذا لا ينافي إطلاق أهل الدنيا على من في زمان الرجعة ، لأن الآخرة المستعملة في زمان الرجعة يراد منها معناها اللغوي وهو الزمان المتأخر ، فهي بهذا اللحاظ يصح إطلاقها على زمان الرجعة خصوصا بلحاظ الحكمة الداعية على هذا الاستعمال ، كما يستفاد من الآيات المذكورة ، كما لا يخفى . ثم إن هنا روايات دلَّت على ما ذكرنا فلا بد من ذكرها دليلا قاطعا على ما قال بعض الأعلام . ففي الكافي بأسانيد عديدة عن الكاظم والرضا عليهم السّلام قالا : " إن الحجّة لا تقوم للَّه على خلقه إلا بإمام حتى يعرف " . وعن الصادق عليه السّلام قال : " إن الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق " . وأيضا عن الصادق عليه السّلام قال : " ما زالت الأرض إلا وللَّه فيها الحجّة يعرف

--> ( 1 ) الأنعام : 113 . . ( 2 ) الأسراء : 72 . . ( 3 ) الضحى : 4 . . ( 4 ) الشورى : 20 . .