الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

252

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي كتاب الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ( 1 ) ، للشيخ الحر العاملي ( رضوان اللَّه عليه ) بإسناده عن طلحة بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أتاني جبرئيل من قبل ربي ، فقال : يا محمد إن اللَّه يقرئك السلام ويقول : بشّر أخاك عليّا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه " . وفيه ( 2 ) بإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " قال اللَّه : لو اجتمع الناس كلَّهم على ولاية علي ما خلقت النار " . وفيه ( 3 ) وبهذا الإسناد قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقول اللَّه تعالى : " من آمن بي وبنبيي ، وتولى عليا أدخلته الجنة على ما كان من عمل " . ومثله غيره وهو كثير ، وعلم من هذه الأحاديث أن حبهم وولايتهم هو أحسن ما دعا اللَّه العباد إليه عنده تعالى ، فهم عليهم السّلام حينئذ الدعوة الحسني أي أحسن الدعوات الإلهية بين ما دعا عباده إليه . السابع : أن من المعلوم بالضرورة أنه تعالى إنما كلَّف العباد بتكاليف عديدة ، لأن يصلوا إلى مقام التوحيد ، فليس تكليف إلا وهو مجعول بهذا الداعي ، فالوصول إلى التوحيد مستلزم لجميع الطاعات الشرعية وغاية لها قال اللَّه تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 51 : 56 ( 4 ) ، ومن المعلوم أيضا أنهم عليهم السّلام أعلى وأحسن مصداق للتوحيد من حيث العلم ومن حيث الوصول إليه ، حيث إن أفعالهم كلَّها مستهلكة في خدمة محبوبهم ، وهذا الذي طلبه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : " وحالي في خدمتك سرمدا " ، فليس لهم التفات إلى شيء سواه تعالى . فهم عليهم السّلام الحائزون لجميع أنواع العبادات والطاعات ، بحيث لا يشذ منهم شاذ ،

--> ( 1 ) كتاب الجواهر السنية . . ص 222 . . ( 2 ) الجواهر السنية ص 236 . . ( 3 ) الجواهر السنية ص 266 . . ( 4 ) الذاريات : 56 . .