الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
253
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وحينئذ نقول : فلما كانوا عليهم السّلام كذلك فدعا اللَّه تعالى عباده إلى طاعتهم إذ إن طاعتهم طاعته لمكان فنائهم في توحيده تعالى ، وإليه يشير قوله عليه السّلام : " من أطاعكم فقد أطاع اللَّه ، " وقوله تعالى : ومن يطع الرسول فقد أطاع اللَّه 4 : 80 ( 1 ) وسيجئ هناك شرحه إن شاء اللَّه . فكانت دعوته تعالى إلى طاعتهم الدعوة الحسني ، لأنها مستلزمة قطعا لطاعته تعالى ، فهي أي الدعوة إلى طاعتهم حسنة لهذه الجهة ، وكيف لا يكون كذلك وهم سرّ المعبود وباب الإيجاد والوجود ، والفيض الساري على جميع من في الوجود ؟ رزقنا اللَّه طاعتهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وحجج اللَّه على أهل الدنيا والآخرة والأولى . في المجمع : الحجة - بضم الحاء - الاسم من الاحتجاج ، إلى أن قال : وجمع الحجة حجج كغرفة وغرف . وقيل : الحجة الكلام المستقيم على الإطلاق ، ويراد بها الدليل والبرهان ، ثم البرهان قد يكون باللفظ ، وقد يكون بالعمل وهو إحداث مثل المستدل عليه في الجهة المدعى ثبوتها ، أو إحداث مثاله كذلك ، والبرهان العملي أبلغ في إثبات الدعوى لأنه لا يحتمل الخطأ ، فإن بالعمل يوجد صفة الدعوى ولا توجد الصفة إلا بعد ثبوت الموصوف ، فمرجع البرهان والحجة العملي إلى إحالة الخصم إلى وجدان المدعى والموصوف بالدعوى بإيجاد مثل المدعى . ومن المعلوم أن أدل الدلائل في مقام الحجة هو الوجدان وهذا بخلاف البرهان اللفظي فإنه لا يتجاوز إلا دعاء على المدعى ، ومن المعلوم أيضا أن الأذواق والأفهام مختلفة لجودة الدرك وعدمها في الأشخاص ، فحينئذ لازمه طرّو الاشتباه في الدلالة اللفظية ، ولذا يحتاج في قطعية الدلالة اللفظية إلى احتفافه بالقرائن
--> ( 1 ) النساء : 80 . .