الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
250
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أعداءهم جعلت لهم الدعوة السوأى وهم علة ذلك ، بل هم نفس ذلك الجعل والكفر الموجود في الخلق والمعصية القائمة بأهل المعصية إنما هي من شعبة من أعدائهم ، وذلك أن حقيقة الأئمة هي النور وحقيقة أعدائهم هي الظلمة ، ولكلّ منهما شعب في شيعتهم ، فكلّ من الأئمة عليهم السّلام والأعداء لهم مظاهر في تابعيهم . ولعله إليهما يشير قوله تعالى : وكلمة اللَّه هي العليا 9 : 40 وقوله : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى 9 : 40 . فتحصل أن الدعوة قسمان : الحسني العليا والسوأى السفلى ، وحينئذ قوله عليه السّلام : " والدعوة الحسني " أي أنتم تلك الدعوة الحسني المشار إليها كما أن أعداءكم الدعوة السوأى ، جعلنا اللَّه من أهل دعوتهم الحسني بمحمد وآله الطاهرين . السادس : أنه تعالى دعا الخلق إلى طاعته ، والمدعو إليه الذي به يتحقق الطاعة أمور عديدة كلها حسنة وموصلة إليه ، إلا أن أعلاها وأحسنها ما دعاهم إلى حبهم عليهم السّلام وولايتهم والتسليم لهم والرد إليهم والتوكل على اللَّه وعلى ولايتهم . وإلى هذا يشير ما في الوافي بإسناده عن سدير ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إني تركت مواليك مختلفين يتبرأ بعضهم من بعض قال : فقال " وما أنت وذاك إنما كلف الناس ثلاثة : معرفة الأئمة والتسليم لهم فيما ورد عليهم والرد إليهم فيما اختلفوا فيه " ( 1 ) . فعلم : أن المهم في نظر الشرع والتكاليف هو ما أشير إليه في الحديث ، وأن أهل الدعوة أي الشيعة هم الذين غفر اللَّه لهم بقبولهم الولاية . ففي البحار ، عن كنز جامع الفوائد ، روى شيخ الطائفة رحمه اللَّه بإسناده عن زيد بن يونس الشحام ، قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : الرجل من مواليكم عاص ( عاق ) يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه ؟ فقال : " تبرؤا من فعله
--> ( 1 ) الوافي ج 1 ص 26 ، باب التسليم وفضل المسلَّمين . .