الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

249

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المعصية لسوء اختيارهم . ومعنى منعهم القبول منه أنه تعالى يخذلهم ويكلهم إلى أنفسهم فهو نظير قوله تعالى : طبع اللَّه على قلوبهم 9 : 93 ( 1 ) وقوله : بل طبع اللَّه عليها بكفرهم 4 : 155 ( 2 ) . ومن المعلوم أن الخلق إذا وكَّلوا إلى أنفسهم لفقرهم الذاتي ، فلا يتمكنون أن يعملوا ما فيه نجاتهم ، وهو معنى قوله عليه السّلام : " ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، وذلك لعجزهم الذاتي في ظرف كونهم مخذولين " . فعلم أن عدم إطاقة قبول أهل المعصية منه تعالى إنما هو لأجل خذلانهم ، الذي هو جزاء لسوء اختيارهم المعصية ، فعذابهم مستند إلى سوء اختيارهم لا إليه تعالى فقط . ثم إن الصدوق رحمه اللَّه ذكر هذا الحديث في التوحيد بتغيير يوجب رفع الإشكال فراجع التوحيد ومرآة العقول ( 3 ) ، وهو منه رحمه اللَّه عجيب ، والعلم عند اللَّه تعالى . وكيف كان فالأخبار الكثيرة دلَّت على أن الناس على قسمين في قبول الحق وعدمه ، فنقول : المؤمنون هم الذين جعلهم اللَّه أهل الحق بقبولهم الحق منه تعالى وهي دعوته الحسني ، وأهل المعصية هم الذين جعلهم اللَّه أهل الباطل ، لعدم قبولهم الحق منه تعالى ، وهي دعوتهم السوأى فسبق للمؤمنين خير ما سبق في الكتاب بالمعرفة والقبول وهو قوله تعالى ( واللَّه العالم ) : إلا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسني وسبق للمنافقين شر ما سبق في الكتاب بجحودهم وعدم القبول . وحينئذ نقول : جعل القبول وحقيقة الطاعة في المؤمنين إنما هو بهم عليهم السّلام وهم حملة ذلك بل هم عليهم السّلام نفس ذلك الجعل والايمان الموجود فيهم ، والطاعة القائمة بالخلق إنما هي شعبة منهم عليهم السّلام ظهرت في الخلق كما سيأتي شرحه ، وهذا ولكنّ

--> ( 1 ) النحل : 108 ، محمد : 16 . . ( 2 ) النساء : 155 . . ( 3 ) مرآة العقول ج 2 ص 167 . .