الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
248
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عز وجل : وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 قال : " نحن الأسماء الحسني التي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا ، " فدّلت على أن الدعوة عنده تعالى هي الدعوة التي كانت بهم وبأسمائهم عليهم السّلام وهي معرفتهم التي هو شرط لقبول الأعمال كما تقدم مرارا . الخامس : من معاني كونهم الدعوة الحسني أنه يستفاد من أحاديث الطينة والسعادة والشقاوة أن الناس على قسمين في قبول الحق وعدمه . ففي الكافي بإسناده مرفوعا عن أبي بصير ، قال : كنت بين يدي أبي عبد اللَّه عليه السّلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا بن رسول اللَّه ، من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم اللَّه لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " أيها السائل حكم اللَّه عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العلم بحقيقة ما هم عليه ، ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ومنعهم إطاقة القبول منه ، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لأن علمه أولى بحقيقة التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّه " . قال المجلسي رحمه اللَّه في شرح هذا الحديث : هو في غاية الصعوبة والإشكال ، وتطبيقه على مذهب العدلية يحتاج إلى تكلفات كثيرة . أقول : إنما إشكاله وصعوبته هي شبهة الجبر بالنسبة إلى أهل المعصية مع منعهم تعالى إطاقة القبول منه ، ولكن الظاهر أنه لا إشكال فضلا عن الصعوبة فيه . بيانه : أنه تعالى لما علم من قوم أنهم يطيعونه بحسن اختيارهم سهل عليهم الطاعة ، وهو معنى قوله عليه السّلام : " ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم عليه " أي بحقيقة اختيارهم الطاعة ، وعلم من قوم أن وكَّلوا إلى اختيارهم أن يعصوه بسوء اختيارهم ، فمنعهم إطاقة القبول منه جزاء لسوء اختيارهم . فقوله في أهل المعصية : لسبق علمه فيهم ، أي لسبق علمه بأنهم يختارون