الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
246
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فأضلونا السبيلا 33 : 67 ( 1 ) . والحاصل : أنه تعالى دعا الخلق بهم عليهم السّلام إلى عبادته ، ويلزم هذا كونهم أول من أجاب إليه تعالى ، فبإجابتهم إليه تعالى جعلوا السبيل والطريق إليه تعالى ، فأولا أنه تعالى دعاهم إلى سبيله فصاروا بذلك سبيله ، ثم دعا عباده بهم عليهم السّلام إلى سبيله أي إلى ما فيه نجاتهم السر مدية وسعادتهم الأبدية ، فبهم عليهم السّلام وبتوسطهم تمت الدعوة وائتلفت الفرقة حيث أنهم عليهم السّلام ألسن اللَّه التي دعت إليه تعالى ، فاللَّه تعالى دعا عباده إليه بألسنتهم ، فهم ألسن اللَّه كما تقدمت الإشارة إليه ، فالخلق بنورهم أبصروا الطريق . بل علمت أن شيعتهم حيث إنهم خلقوا من فاضل طينتهم ، فلا محالة إنما كانت فيهم القوة على الإطاعة ونور البصيرة فيهم للإجابة ، وتقوية عقولهم ومشاعرهم على الإدراك بسببهم عليهم السّلام فهم عليهم السّلام أعطوا لهم هذه الأمور الموجبة لترقياتهم في الكمالات ، بل وتحملوا مضافا إلى ذلك عن محبيهم عوائق الموبقات ، بأن دعوا اللَّه لأن يغفر لهم أو تحمّلوا المصاب لكي يدفع اللَّه عنهم الموبقات بما لها من العوائق السيّئة ، فبذلك كلَّه وصلوا إلى أعلى الدرجات . فكلّ من وصل إلى درجة إنما هي بهم وبمتابعتهم في العقائد والصفات والأفعال كما لا يخفى ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . الوجه الثاني : أنهم الكلمات التامات والأسماء الحسني ، التي أمر اللَّه تعالى عباده أن يدعوه بها ، أي أنه تعالى دعا الخلق إلى نفسه بهم حيث إنهم أسماؤه الحسني ، فالدعوة بهم عليهم السّلام عنده تعالى هي الدعوة الحسني ، أي الدعوة الحاصلة لأحد عند اللَّه تعالى إنما هي تتحقق بهم عليه السّلام لا بغيرهم ، وإليه يشير عدة من الروايات . ففي البحار عن الإكمال بإسناده عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات
--> ( 1 ) الأحزاب : 67 . .