الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
233
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الموارد والتركيبات التكوينية . فلهذه الجهات كلَّها اصطفاها اللَّه تعالى وارتضاها واختصها واختارها واصطفاها لنفسه ، فأضافها إلى نفسه بأن جعلها أمثالا له المشار إليه بقوله : وله المثل الأعلى 30 : 27 ، كما أضاف البيت لشرافته إلى نفسه فقال : بيتي ، فهم عليهم السّلام بهذه المرتبة التي لا يدانيها مزية الخلق كانوا أمثاله العليا ، واللَّه الموفق للصواب . الخامس : أن الشيء كالإنسان مثلا إنما يعرف بأحواله الطارئة عليه من العلم والقدرة والروح والنفس والعقل ، والوجود والماهية والذات والصفات ، والأفعال من القيام والقعود وساير الحالات العارضة له من الأقوال والهيئات المختلفة . وكلّ هذه في الحقيقة أبدال له وأمثال له فهو يظهر على البدل في هذه الأمثال . ثم إنه تعالى لما كانت ذاته المقدسة منزهة عن كلّ عارض يعرض الخلق مما ذكر ، وهو مع ذلك يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ويداه مبسوطتان ينفق ما يشاء وهو تعالى في كلّ يوم في شأن . وقد ثبت بالأحاديث المسلمة التي سبقت أنهم عليهم السّلام أسماؤه الحسني ، ومعناه أنه تعالى يفعل في الخلق بأسمائه ، فلا محالة هم عليهم السّلام في كلّ اسم له تعالى مظهره ، كما أشير إليه في حديث جابر المتقدم شرحه من قوله عليه السّلام : " يا جابر عليك بالبيان والمعاني ، قال : قلت : وما البيان والمعاني ؟ قال : فقال عليه السّلام : أما البيان : فهو أن تعرف اللَّه سبحانه ليس كمثله شيء ، فتعبده ولا تشرك به شيئا ، وأما المعاني : فنحن معانيه ونحن جنبه ويده ولسانه وأمره وحكمه وعلمه وحقه ، إذا شئنا شاء اللَّه ويريد ما نريده " ، الحديث . فقوله : ونحن جنبه . . إلخ يشير إلى أن ما تصف به الحقّ من الصفات المؤثرة في الخلق ، والظاهرة فيه من الجنب واليد واللسان والأمر ونحوها مما هو أمثاله تعالى حيث بها يظهر في الخلق وهي شؤونه تعالى فإنما هو هم عليهم السّلام وهي جارية فيهم وقائمة بهم عليه السّلام أمثاله تعالى ، أي انطبقت تلك الأمثال فيهم فهم مصاديقها وهم لا