الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
234
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
محالة مصداق لمثاله تعالى . حيث علمت أن تلك الصفات أمثال له تعالى بها عرف في الخلق . وهذه الأمور والصفات ببعض مصاديقها النازلة جارية في ساير الخلق أيضا . كما أشار إليه في حديث أمير المؤمنين عليه السّلام وقد سئل عن العالم العلوي فقال عليه السّلام : صور عارية عن المواد ، عالية عن القوة والاستعداد ، تجلى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، وألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله ، وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت أوائل جوهر عللها ، فإذا اعتدل مزاجها ، وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد . . إلخ ، وسيجئ بتمامه وشرحه . فقوله عليه السّلام : وألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله ، يريد بالمثل الذي ألقاه في هويتها ما أشرنا إليه سابقا ، وهو ما تعرف سبحانه لها من وصف معرفته ، الذي هو أي ذلك الوصف ذاتها أي ذات تلك النفوس الإنسانية ، إذ ليس لها حقيقة وهوية سوى ذلك الوصف الملقى فيه . فالإنسان بحقيقته مثال له تعالى ، الذي يعرف نفسه فيه ، وهو ذو شؤون في الإنسان ، فبجميع شؤونها مثال له تعالى به المعرفة والتجلي الإلهي إلا أن هذا له مراتب وأعلاها وأرفعها يكون في محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فهم حينئذ المثل الأعلى أي الوصف الإلهي الظاهر في الخلق ، لتعرفه تعالى بالوجه الأتم الأكمل إنما هو ذواتهم المقدسة فأفهم تعرف إن شاء اللَّه . ومما ذكرنا من الوجوه الخمسة يعلم وجه كونهم أعلى المثل ( محركة ) ولا أعلى منهم في المثل له تعالى ، ومع ذلك نزيد له توضيحا . فنقول : إن الأمثال له تعالى كثيرة في الخلق كما علمت ، كما قال تعالى في حقّ عيسى ( على نبينا وآله وعليه السّلام ) : . ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون . وقالوا آلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون