الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
232
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قرب منها إلى الأقبح أقبح . فمحمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المثل الأعلى أي في عالم الصور الإمكانية الإنسانية هم عليهم السّلام أعلاها وأحسنها مثالا ، واللَّه الهادي . الرابع : أن حقائق أفراد الإنسان حسب ما اقتضته قابلياتها وحدودها صورا ظاهرة وباطنة على أقسام أربعة . فإن منها : ما يكون صورته حسنة ظاهرا وباطنا . ومنها : ما هو بالعكس وهو ما كانت صوررته قبيحة ظاهرا وباطنا . ومنها : ما صورته حسنة ظاهرا وقبيحة باطنا . ومنها : بالعكس ، فأحسن الأقسام هو الأول ثم الأخير ثم الثالث وأردأ الصور هو الثاني كما لا يخفى . ثم إن كلا منها على جهة التشكيك لاختلاف المشخصات من مكملات القابليات . فالقسم الأول وهو ما كانت صورته حسنة ظاهرا وباطنا أعلاها وأحسنها صور محمد وآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والوجه فيه ما أشار إليه قوله تعالى : إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا 33 : 33 وما في الأحاديث الدالة على أنه تعالى خلقهم فأحسن صورهم وقد تقدم بعضها ، وتلك الصور إنما كانت حسنة ظاهرا وباطنا ، لأن مادتها ومشخصاتها وقوابلها ومكملاتها كلَّها أنوار لا ظلمة فيها . وقد تقدم أن طينتهم من العليين بعد ما كانت أرواحهم وأنوارهم مخلوقة من نور عظمة اللَّه تعالى ، فحقائقهم موجودة طبق ما أراد اللَّه المشار إليها بآية التطهير ، ولهذه الطهارة الكاملة صاروا محلا لمشية اللَّه ومظاهر لأسمائه الحسني ، ولأنها بلغت إلى الكمال كادت أن تكون مطلقة بحيث لا تتوقف إضائتها وإفادتها إلى شرط كما أشار إليه تعالى : يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار 24 : 35 ( 1 ) وذلك لتخلصها من
--> ( 1 ) النور : 35 . .