الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

23

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وإلى هذا النور أشير في قوله عليه السّلام في حديث رواه في الكافي بإسناده عن أبي خالد الكابلي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا 64 : 8 ( 1 ) فقال : " يا أبا خالد النور واللَّه الأئمة من آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم القيامة ، وهم واللَّه نور اللَّه الذي أنزل ، وهم واللَّه نور اللَّه في السماوات والأرض ، واللَّه يا أبا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم واللَّه ينورون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه نورهم عمّن يشاء فيظلم قلوبهم ، واللَّه يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر اللَّه قلبه ، ولا يطهر اللَّه قلب عبد حتى يسلم لنا ، ويكون سلما لنا ، فإذا كان سلما لنا سلَّمه اللَّه من شديد الحساب ، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر " . فظهر أن العقل الكامل وما للمؤمن من المعارف إنما يكون لهم بواسطتهم ومن نورهم ، وإليه يشير أيضا ما رواه في الكافي الاثنان عن الوشا عن أحمد بن عمر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام لم سمّي أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قال : لأنه يميرهم العلم ، أما سمعت في كتاب اللَّه : ونمير أهلنا 12 : 65 " . وفيه ، وفي رواية أخرى قال " لأن ميرة المؤمنين من عنده يميرهم العلم " . أقول : " الميرة " الطعام . وفي رواية ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السّلام " لما أخذه بيده بعد ما قرأ أمير المؤمنين عليه السّلام آيات من سورة " المؤمنون " قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد أفلحوا بك أنت أميرهم تميرهم العلم " ( أي تطعمهم العلم ) . هذا إذا كان أمير مشتقا من المور ( بمعنى الطعام ) لا من الإمارة بمعنى الآمرية ، فالاشتقاق حينئذ معنوي أي الاشتقاق الأعظم لا لفظي فإن أمر مهموز الفاء ، ومورد معتل العين ، كما لا يخفى فتدبر تعرف .

--> ( 1 ) التغابن : 8 . .