الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
228
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقيل : قوله : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 يعني التوحيد والخلق والأمر ونفي كلّ إله سواه وترجم عن هذا بقول لا إله إلا اللَّه . وقيل : معناه الوصف العجيب الشأن ، الذي ليس لغيره ما يساويه ولا يدانيه . أقول : قوله عليه السّلام : التوحيد والخلق والأمر هو الوصف العجيب الشأن ، فإن التوحيد أمر عجيب لم يصل إليه أفهام الأوحدي فضلا عن غيرهم إلا من علمه اللَّه وأراه ذلك ، وكذلك كيفية الخلق والأمر الذي من عالم الأمر . ويجمع هذه المعاني نفي كلّ إله سواه . ويدل على هذا الجامع بهذه المعاني قول لا إله إلا اللَّه كما لا يخفى . فحقيقة هذه المذكورات كلّ واحد منها مثل له تعالى ، لا يكون ممثله غيره تعالى بل ينحصر فيه تعالى ، ويدل على هذا الانحصار لام الاختصاص في قوله تعالى : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 فالمثل الأعلى بالقول المطلق مختص له تعالى . وبعبارة أخرى : المثل المفسّر بالتوحيد ، والخلق والأمر المحكي بقول لا إله إلا اللَّه مختص به تعالى لاختصاصه تعالى بالتوحيد والخلق والأمر . ثم إن هذا المثل الأعلى المختص به تعالى لا بد له من مظهر يكون مثلا لهذا المثل الأعلى المختص به ، وهذا لا يكون إلا بكون الأئمة عليهم السّلام مثلا له تعالى بالمثل الأعلى ، أي انعكس فيهم عليهم السّلام حقيقة أمثاله العليا ، فهم عليهم السّلام حينئذ الأمثال العليا بما ظهر فيهم تلك الأمثال العليا كانعكاس ضوء في مرآة من مرآة أخرى . فبلحاظ الانعكاس يصح أن يقال : إنهم المثل الأعلى له تعالى أي هم المظاهر لأمثاله العليا ، ومع قطع النظر عن هذا الانعكاس فله تعالى المثل الأعلى لا غير ، وبهذا يجمع ما في التوحيد من قوله عليه السّلام : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 أي الذي لا يشبهه شيء إلخ ، وما دلّ من الأحاديث الكثيرة على أنهم المثل الأعلى . ففي المحكي عن فرات بن إبراهيم وغيره عن جماعة كالصادق عليه السّلام وابن عباس وغيرهما ، أن عليا عليه السّلام قال في بعض خطبة ، ونقله جابر الأنصاري عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : " نحن المثل الأعلى وسبيل الهدى وكلمة التقوى والحجة العظمى " .