الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

229

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقال في وجه الجمع في مقدمة تفسير البرهان : ولعلّ المراد كونهم عليهم السّلام معناه بحسب التأويل . أقول : الظاهر أن المراد من التأويل هو ما ذكرنا من كونهم عليهم السّلام مظاهر لتلك الأمثال المختصة به تعالى بالنحو المذكور آنفا . وقال بعض الأكابر ( 1 ) : إن المثل محركة الحجة والحديث والصفة . فالمراد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نحن المثل الأعلى ومن قوله هنا : المثل الأعلى ، أنهم الحجة العليا أو الصفة العليا كما تقدم . أو المراد منه أن اللَّه تعالى مثل بهم في القرآن في آية النور وغيرها . أقول : تقدم قول الصادق عليه السّلام في تفسير آية النور في شرح قوله عليه السّلام ومصابيح الدجى ، فقال : هو مثل ضربه اللَّه لنا ، وقوله عليه السّلام : مثلنا في كتاب اللَّه عز وجل كمثل مشكاة ، وتقدم هناك ما يوضح المراد هنا ، فراجع . ويدل على أن اللَّه تعالى مثل لهم في القرآن ما يحكى عن كتاب الإبانة عن علي عليه السّلام أنه قال في حديث له عليه السّلام : وبنا ضربت الأمثال ، أي كل مثل خير عال جليل ضربه اللَّه في القرآن فإنما هو فيهم وبهم ولهم ، أي هم عليهم السّلام مظاهره بنحو تقدم ، فظهر مما ذكرنا أنهم عليه السّلام أمثال له تعالى بمعنى أنهم مظاهر لأمثاله تعالى . فهم المثل والمثل هو المثل المختص به المشار إليه بقوله : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 ( 2 ) وقوله : وله المثل الأعلى في السماوات والأرض 30 : 27 ( 3 ) . وحينئذ كونهم عليه السّلام مظاهر لمثله الأعلى بحيث قد انعكس فيهم حقيقة مثله الأعلى على وجوه . الأول : أنه قال الصادق عليه السّلام كما تقدم : وللَّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء . .

--> ( 1 ) هو الشيخ صاحب مقدمة تفسير البرهان . . ( 2 ) النحل : 60 . . ( 3 ) الروم : 27 . .