الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

227

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لخلقه . وأما كونه بمعنى القصة فهم عليهم السّلام قصة الحقّ بل وصفته . فإن من نظر في أحوالهم عليهم السّلام وصفاتهم يرى أنها تقص عليه أحوال الأنبياء في أنفسهم ومع أممهم ، فكلّ ما كان في سنة الأولين تجده فيهم فهم عليه السّلام بذواتهم وصفاتهم وأفعالهم حجج اللَّه وآياته ، وقصص اللَّه الحق لما مضى ، واخبار اللَّه الصدق عما يأتي . وهم هدى اللَّه وسننهم سنن اللَّه ، وطريقهم وسبيلهم طريقه وسبيله ، ولهذا فرض اللَّه طاعتهم على الخلق ، ولأنهم العالمون بكلّ ما يحتاج إليه الرعية ، محفوظون عن الخطأ والغفلة والسهو والذنب الصغير والكبير ، ودعواتهم مستجابة ومعجزاتهم ظاهرة وبراهينهم باهرة ، فمن اتبعهم وآمن بهم نجا ومن تخلف عنهم هلك . ولعلّ إلى هذه المعاني يشير ما في الكافي عنه عليه السّلام من قوله عليه السّلام : " اعرفوا اللَّه باللَّه ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " يعني أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة أولي الأمر ، فإذا لم يجده العارف فيهم لم يكونوا أولي الأمر ، لأن الشيء الذي ينسب إلى صفة إنما يعرف بتلك الصفة لا بغيرها . وأما كونهم عليهم السّلام المثل الأعلى له تعالى بمعنى المشابهة بالغير في معنى من المعاني على ما عرفت تحقيقه فنقول : هنا مقامان : الأول : في بيان المعنى المتحقق به أنهم المثل ( بالتحريك ) له تعالى . والثاني : في بيان أنهم المثل الأعلى دون غيرهم ، فنقول : أما الأول : في بيان المعنى المتحقق به أنهم المثل ( بالتحريك ) له تعالى . قد دلت الآيات والأحاديث على أن المثل الأعلى مختص به تعالى قال اللَّه تعالى : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 . فعن توحيد الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال : وللَّه المثل الأعلى 16 : 60 الذي لا يشبه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى .