الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

213

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عن ذلك علوا كبيرا ، وذلك لما علمت مرارا من الوسائط بين الخالق والخلق في هذه الأمور ، فالقدرة والتأثير منه تعالى في الكلّ بواسطة هذه الذوات المقدسة حيث إنهم الأسماء الحسني التي ملأت أركان كلّ شيء ، فهم عليهم السّلام عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وورثة الأنبياء . قال في المجمع : التراث بالضم : ما يخلفه الرجل لورثته ، إلى أن قال : والميراث مفعال من الإرث ، وياؤه مقلوبة من الواو أو من الورث . وهو على الأول على ما قيل : استحقاق إنسان بنسب أو سبب شيئا بالأصالة . وعلى الثاني : ما يستحقه بحذف الشيء . فالأول : استحقاق شيء بالمعنى المصدري . والثاني : نفس الشيء المستحق وقال : وورثت الشيء من أبي إرثه - بالكسر فيهما - ورثا ووراثة وإرثا بألف منقلبة عن واو ، وورثه توريثا : أدخله في ماله على ورثته . . إلخ . أقول : استحقاق الشيء يعمّ المال وغيره ، فما ينتقل إليه من المورّث مما يخلفه فهم عليهم السّلام ورثة الأنبياء أي أن جميع خواص الأنبياء وآثارهم ومتروكاتهم المختصة بهم لأحد عناوين النسب من الأخوة والأبوة مثلا ، أو المختصة للإبلاغ والتعريف وإقامة الدين وغيرها مما أعدوه لطاعة اللَّه نحو عصا موسى وعمامة هارون والتابوت والسكينة وخاتم سليمان وغيرها مما يأتي ذكره في الحديث الآتي ، فجميعها لهم بالوراثة . وكذلك ورثتهم في العلم ، أي ورثوا جميع ما عندهم من العلوم مما أدركوه من الوحي بواسطة الملك أو الإلهام أو الفهم ، وما فيهم من القوة التي بها كانوا يخاطبون الحيوانات ، ويعرفون بها نطق الجمادات والنباتات ، وهفيف الرياح وجريان المياه ،