الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
214
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولمعان البروق وأصوات الرعود وتغطمط البحار وزهر الأشجار وغيرها . والحاصل : أن جميع ما فرقه في جميع أنبيائه وأوليائه وخلقه مما هو مزية إلهية وكمال معنوي قد جمعها اللَّه لهم عليهم السّلام . فما كان منها في غيرهم مما كان قبلهم فهم ورثته ، وما زاد عليها فهو منه تعالى لهم زيادة وكرامة ، كما روى أنه آتاهم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين . وكذلك ورثوا ما ثبت للأنبياء من وجوب الطاعة والأعذار والإنذار كما دلَّت عليه الأحاديث الكثيرة كما تقدم ويأتي . وكذلك ورثوا ما ثبت للأنبياء من الصفات الحميدة ، التي بها بعثوا ولأجلها أرسلوا ، فجميع ذلك ثابت لهم عليهم السّلام . والسرّ فيه أنه يأتي في شرح قوله عليه السّلام : " إن ذكر الخير كنتم أصله وفرعه . . إلخ " أن كلّ خير وكمال ومزية إنما هي عنهم صدرت وبنورهم وجدت ، ولسلطانهم وبيان عظمتهم قدّرت في الوجود ، وللثناء عليهم نشرت ، ليرتفع بذلك شأنهم في عالم الكون على الكلّ . فجميعها صفات أنوارهم ومظاهر آثارهم ، فهي بالأصالة والحدوث لهم عليهم السّلام ومنهم ترشحت إلى غيرهم . فلا محالة هم الوارثون لها بعد فناهم . وإليه يشير قوله تعالى : ونحن الوارثون 15 : 23 ( 1 ) وقوله تعالى : ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين 28 : 5 ( 2 ) . كيف وقد علمت : أن الأنبياء والملائكة خلقوا من رشح عرق أنوارهم ، فلا محالة إليهم ترجع الأنبياء إلى أن يفنوا فيما يخصهم من أعباء الرسالة . فقوله عليه السّلام : " وورثة الأنبياء " يعم جميع هذه الأمور وغيرها مما ذكر في الأخبار . وإلى جميع ما ذكرنا تشير الأحاديث الواردة في المقام : فمنها : ما في البحار ( 3 ) ، عن بصائر الدرجات ، عن عبد اللَّه بن عامر ، عن ابن أبي نجران
--> ( 1 ) الحجر : 23 . . ( 2 ) القصص : 5 . . ( 3 ) البحار ج 26 ص 143 . .