الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

212

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بأجمعهم مطيعون لهم ويجب ذلك عليهم . وإليه يشير ما في المحكي عن كتاب محمد بن شاذان بن نعيم بخطه ، عن حمران بن أعين ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يحدث عن أبيه ، عن آبائه أن رجلا كان من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام مريضا شديد الحمّى فعاده الحسين بن عليّ عليهم السّلام فلما دخل من باب الدار طارت الحمى عن الرجل فقال : قد رضيت بما أوتيتم به حقّا حقّا والحمى لتهرب منكم ، فقال له : " واللَّه ما خلق اللَّه شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا ، يا كبّاسة ، قال : فإذا نحن نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول لبيك ، قال : أليس أمرك أمير المؤمنين ألا توتي إلا عدوا أو مذنبا ، لكي يكون كفارة لذنوبه فما بال هذا " وكان الرجل المريض عبد اللَّه بن شداد الهادي الليثي ، وحكي أن ابن شهرآشوب حكى هذا عن زرارة بن أعين أيضا . والحاصل : أنهم عليهم السّلام ملجأ الكلّ في كلّ الأمور ، كيف لا ، وقد علمت أنهم باب اللَّه إلى الخلق وباب الخلق إلى اللَّه ، وأن ذواتهم المقدسة سبب لتكميل القوابل من ماهيات الخلق ، لما علمت أنهم عليهم السّلام أعضاد للخلق فلازم تلك الشؤون الثابتة لولايتهم المطلقة الإلهية أنهم ملجأ الخلق ، كيف لا ، وقد علمت أيضا أن قلوبهم أوعية لمشية اللَّه كما هو نصّ الحديث وهي مصدر جميع الأمور ، فكلّ شيء من عين أو معنى أو جوهر أو عرض ذات أو صفة حال ، أو ظرف أو جسم أو مكان أو زمان إنما هو صادر من المشية التي في قلوبهم عليهم السّلام ، ويلازم هذا المعنى أن هذه الأمور تلتجأ إليهم عليهم السّلام حيث إنها بنفسها فقر محض ، فكلَّها تنظر في قضاء حوائجها إلى تلك الذوات المقدسة ، وتلتمس منها الفرج التماس الفرع من الأصل والمسبب من السبب من حيث الخلق والرزق والحياة والممات ، والنمو والبقاء والحفظ والرجاء ، والاستجارة والوقاية إلى غير ذلك حسب ما تقتضيه ذوات الموجودات . ولا تظن أن ذلك علوّ بالنسبة إليهم ، أو أنه مستلزم لكونهم شركاء له تعالى