الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
211
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عند أبي جعفر عليه السّلام فذكرت اختلاف الشيعة فقال : " إن اللَّه لم يزل فردا متفردا في الوحدانية ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة عليهم السّلام فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها ، وأجرى عليها طاعتهم ، وجعل فيهم ما شاء ، وفوض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ، لأنهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه يحللون ما شاء ويحرمون ما شاء ولا يفعلون إلا ما شاء اللَّه . . عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 . فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الإفراط ، ومن نقصهم من هذه المراتب التي رتّبهم اللَّه فيها زهق في بحر التفريط ، ولم يعرف آل محمد حقّهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم ، ثم قال عليه السّلام : خذها يا محمد فإنها من مخزون العلم ومكنونه " . وفي بصائر الدرجات ، بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن اللَّه فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم " ، ثم تلا هذه الآية : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 . وفي الوافي عن الكافي بإسناده عن سماعة قال : كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول عليه السّلام والناس في الطواف في جوف الليل فقال لي : " يا سماعة إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم ، فما كان لهم من ذنب بينهم وبين اللَّه تعالى حتمنا على اللَّه تعالى في تركه لنا فأجابنا إلى ذلك ، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فأجابوا إلى ذلك وعوضّهم اللَّه تعالى " . فعلم من هذه الأحاديث : أن أمر الخلق حدوثا وبقاء ودنيا وآخرة في جميع العوالم موكول إليهم عليهم السّلام بإذن منه تعالى . فحينئذ لا محالة يلجأ الكلّ إليهم عند الحاجة ، وعند ما قصروا في شيء في الدنيا والآخرة من الإنس والجن والملائكة كما لا يخفى ، وأيضا يعلم أن الخلق