الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
210
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وغيوث الندى وطعّان العدى ، وفينا السيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد والحوض في الآجل ، وأسباطنا حلفاء الدين ، وخلفاء النبيين ، ومصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم ، فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة . وشيعتنا الفئة الناجية والفرقة الزاكية صاروا لنا ردءا وصونا وعلى الظلمة إلبا ( 1 ) وعونا وستنفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام آل حم وطه والطواسين من السنين . وهذا الكتاب درة من درر الرحمة ، وقطرة من بحر الحكمة ، وكتب الحسن بن علي العسكري عليه السّلام في سنة أربع وخمسين ومائتين . فقوله عليه السّلام : والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ، وقوله عليه السّلام : " وغيوث الندى " وقوله عليه السّلام : فالكليم ، إلخ ، يدل إلى أنهم الملجأ لهم في تلك الأمور ، كما لا يخفى بل هم ملجأ الجميع في جميع الأمور . ثم : إنّ السرّ في ذلك أن اللَّه تعالى خلقهم قبل كلّ شيء ، ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها ، وأنهى إليهم علمها كما تقدم ما يدل على هذا ، ورتبهم في المقام المحمود مقام الولاية الكبرى التامة تشريعا وتكوينا كما تقدم مفصلا . وحينئذ لا محالة جعلهم اللَّه عليه السّلام ملاذ كلّ شيء ومرّد كلّ شيء ، وإليهم إياب كلّ شيء وعليهم حساب كلّ شيء . ففي المحكي عن المفيد في الإختصاص ، والصفار في البصائر ، بإسنادهما إلى أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال ، لأن الأئمة منّا مفوّض إليهم ، فما أحلَّوا فهو حلال وما حرّموا فهو حرام " . ومثله ما في المحكي عن الاختصاص بإسناده عن محمد بن سنان قال : كنت
--> ( 1 ) الألب ، القوم تجمعهم عداوة واحد . .