الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

208

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

صلبه ، إذ كان اللَّه قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره ، رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال : يا رب ما هذه الأنوار ؟ قال اللَّه عز وجل : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح ، فقال : ما هذه الأشباح يا ربّ ؟ فقال : يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبريّاتي . هذا محمد وأنا الحميد المحمود في أفعالي شققت له اسما من اسمي . وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي . وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرضين ، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعتريهم ويشينهم فشققت لها اسما من اسمي . هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريّتي ، بهم آخذ وبهم أعطي ، وبهم أعاقب وبهم أثيب ، فتوسل إليّ بهم يا آدم ، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إليّ شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم آملا ، ولا أردّ بهم سائلا ، فلذلك حين زلت منه الخطيئة دعا اللَّه عز وجل بهم فتاب عليه وغفر له " . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على أن دعاء الأنبياء إنّما استجيب بالتوسل والاستشفاع بهم ( صلوات اللَّه عليهم ) . فراجع البحار تحت هذا العنوان ، وكذا في غيره من الأبواب المتفرقة ما يدل على ذلك . وأما الملائكة ، ففي البحار ( 1 ) عن بصائر الدرجات بإسناده عن الأزهر البطَّيخي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اللَّه عرض ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فقبلها الملائكة ، وأباها ملك يقال له : فطرس ، فكسر اللَّه جناحه . فلما ولد الحسين بن علي عليه السّلام بعث اللَّه جبرئيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يهنئهم بولادته ، فمر

--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 341 . .