الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
207
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فهم عليهم السّلام في جميع ذلك ملجأ لهم . ثم إنه لا يختص ذلك بالخلق العادي بل يعم الأنبياء والملائكة وجميع الموجودات فإنها بأجمعها يلجأون إليهم عند الاضطرار ، فهم عليهم السّلام الكهف الحصين لهم . أما الأنبياء ، ففي البحار ( 1 ) ، عن جامع الأخبار وأمالي الصدوق بإسناده عن معمر بن راشد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه الصادق عليه السّلام يقول : " أتى يهودي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقام بين يديه يحدّ النظر إليه فقال : يا يهودي ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي ، الذي كلَّمه اللَّه وأنزل عليه التورية والعصا وفلق له البحر وأظلَّه بالغمام ؟ فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنه يكره للعبد أن يزكَّي نفسه . ولكني أقول : إن آدم عليه السّلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم إنّي أسألك بحق محمد وآل محمد لمّا غفرت لي فغفرها اللَّه له . وإن نوحا لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق فنجاه اللَّه عنه ، وإن إبراهيم عليه السّلام لما ألقي في النار قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها فجعلها اللَّه بردا وسلاما ، وإن موسى لما ألقى العصا وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني منها فقال اللَّه جلّ جلاله : لا تخف إنك أنت الأعلى 20 : 68 . يا يهودي إن موسى لو أدركني ، ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة ، يا يهودي ، ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم عليه السّلام لنصرته فقدمه وصلَّى خلفه " . وفيه ( 2 ) عن تفسير العسكري عليه السّلام قال علي بن الحسين عليه السّلام : " حدثني أبي ، عن أبيه ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال : قال : يا عباد اللَّه إن آدم لما رأى النور ساطعا من
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 319 . . ( 2 ) البجار ج 26 ص 327 . .