الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
202
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بات على ظهر بيت ليس عليه حجا فقد برئت منه الذمة " أي لعدم الستر عليه يمنعه من السقوط . قيل : إنما أتى بالجمع في النهي وبالمفرد في الحجى للسجع ، ولا يدل الجمع على أن عقولهم عليهم السّلام متعددة ، كما لا يخفى . أقول : ما ذكر من معاني الحجى إنما هو لبيان موارده ومظاهره ، وذلك لأن أصله بمعنى العقل كما علمت . وهذه الموارد بيان مظاهر أعمال العقل . ومنه يعلم أن النهى اسم لأصل العقل ، والحجى اسم له بلحاظ أعماله في تلك المظاهر . ثم : إن تلك المظاهر بعضها يصدق عليهم عليهم السّلام وبعضها لا يجري فيهم بل في غيرهم أما الأول : فكونه بمعنى أولع به ولزمه ، فمعلوم أنهم عليهم السّلام ملازمون ومولعون للحقّ . أو بمعنى عداه فبمعنى أنهم مفارقون للباطل . أو بمعنى جدير فهم عليهم السّلام أجدر بالاشتمال لمتعلق العقل من الحقائق والطهارات المعنوية الحاصلة به . أو بمعنى تحجي عنه الشيء أي وقف ، فهم عليهم السّلام يقفون دون الأمور المكروهة فضلا عن المحرمة فلا يقتحمونه ، لا أنهم يقفون عند الجهل بشيء ، لعدم عروض الجهل لهم بشيء أرادوا علمه ، كما سيجيء قريبا إن شاء اللَّه . أو بمعنى تحجاه أي منعه فإنهم عليه السّلام يمنعهم حجاهم عما لا يليق بقداسة ساحة نفوسهم الزكية من الأباطيل ، فلا يحومونه أبدا ، بحجاهم فيمتنع الحجى بهذا المعنى من الباطل بنفسه ، ويمنع صاحبه منه أيضا . أو بمعنى حفظ ، فمعلوم أنهم عليهم السّلام حافظون للحقائق ولحدودها ، ويكتمون