الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

203

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الحقائق من غير أهلها ، ولا يهملونها حيث ما كان . أو بمعنى حاجيته أي فاطنته فغلبته ، فمعلوم أنهم عليهم السّلام غالبون بالعلم والقدرة وكمال العقل على غيرهم في مقام المحاجّة في جميع الأمور ، كما هو أظهر من الشمس ، فهم غالبون على الخصم في مقام المحاجة بحيث ينزعون إلى مدارك المدعى ، قبل ما يتوجه إليه الخصم بمشاعره ، وإن توجه إليها الخصم قبلهم سبقوه على الإدراك أي عملوا إنه متوجه إليها فيواجهونه بما يغلبونه ، وذلك لشدّة حجاهم عليهم السّلام وإدراكهم في جميع الموارد بحيث لا يسبقهم في ذلك سابق كما يعلم هذا من مظانّ محاجاتهم عليهم السّلام . وبعبارة أخرى أن نفوسهم لذاتهم ، وفطرتهم التي فطرهم اللَّه عليها هم السابقون وهم الغالبون بلا مماراة ولا مغالبة ، لأنهم حزب اللَّه فإنّ حزب اللَّه هم الغالبون 5 : 56 ولأنهم سبقوا ولا سابق ، ولو فرض سابق فهو بالنسبة إليهم لاحق أو تابع أو متعلم منهم ، فإن وجد لهم حاسد فهو قاصر منحط عن مقامهم وزاهق عن الحق ، قد خرّ من دون سماء رتبتهم من حيث إنه حسد بهم فهو فيمن تخطفه الطير ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق . أو بمعنى الستر فهم عليهم السّلام بحجاهم وعقلهم يسترون عيوب الناس بحسن نظرهم فيمنعهم عليهم السّلام تلك الحجا والعقل عن فعل ما تبدوا به عورة الناس ، فهم عليهم السّلام يسترونه بتلك الغريزة العقلية فلا يكشفونه . نعم : قد يكون الستر المنبعث من الحجى في غيرهم عليهم السّلام سببا لستر عورته ، فهو يستره لمنع حجاه عن كشفه ، وهذا فيمن يكون في ذاته عيب ، وأما ذواتهم المقدسة فحيث إنها مطهرة بآية التطهير فلا يجري فيهم الحجى بهذا المعنى كما لا يخفى . فهم عليهم السّلام أولو الحجى بما له من جميع هذه المعاني والمظاهر له . وأما الثاني : أعني المعاني التي لا تجري فيهم عليهم السّلام بل تجري في غيرهم ، فهو