الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

201

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قال : وأما الأولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه ، واحده الذي ، إلخ . أقول : أولى على وزن دجى مجهولا ، جرّا ونصبا ، وأولو رفعا ، ويؤتى بالواو في الحالين ، فرقا بين أولي وإلى الذي هو حرف جرّ ، وتسمى هذه الواو واو الفارقة . وفي المجمع : وأولي الحجى أصحاب العقول ، فهذه الجملة تدل على أنهم أصحاب العقول الكاملة ، التي بها تحصل جميع الكمالات ، بل وجميع القربات والزلفى لديه تعالى . ففي الكافي ، العدّة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابه ، رفعه ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ما قسّم اللَّه للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، ولا بعث اللَّه نبيّا ولا رسولا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع المجتهدين ، وما أدّى العبد فرائض اللَّه حتى عقل ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل والعقلاء ، هم أولو الألباب الذين قال اللَّه : إنما يتذكر أولو الألباب 13 : 19 " انتهى . فعلم من هذا أهمية العقل ، وأن به جميع الكمالات والقربات ، وهم عليهم السّلام أولو الحجى أي أصحاب العقول الكاملة ، فلا محالة لهم الكمالات بأجمعها ، والمراد من الحجى هو العقل . ففي اللغة : والحجى بكسر الحاء المهملة : العقل والفطنة والمقدار ، وهو مفرد جمعه أحجاء وهو من حجي به كرضي به أولع به ولزمه أو عداه أي تجاوزه من الأضداد ، أو من أحجى بالشيء : حجي به . ويقال : ما أحجاه بالشيء ، ما أجدره ، قال علي عليه السّلام في الشقشقية : " فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى " . أو من تحجّى بالسرّ أي حفظه ، أو من تحجي عند الشيء وقف ، أو من تحجاه أي منعه ، أو من حجا بالمكان حجوا أقام به ، أو من حاجيته محاجاة وحجاة وحجاء فحجوته أي فاطنته فغلبته ، أو من الحجا من الستر كما في الحديث " من