الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
200
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أعظم من الملائكة ، أليس اللَّه يقول : تنزل الملائكة والروح 97 : 4 " . أقول : لمكان العطف والتفصيل الذي هو قاطع للشركة ، يعلم بالتفصيل أن الملائكة غير الروح ، وإذا أطلق عليها لفظ الملك في بعض الأحوال فإنما هو بمعناه اللغوي ، أما بمعنى الملكوت كما صرح به في الحديث حيث إن الروح من الملكوت ، فأطلق عليه لفظ الملك بلحاظ الملكوت ، أو بمعنى الرسالة كما علمت . فهم عليهم السّلام ذوو النهى أي أصحاب العقول الكاملة بما لها من المعنى الجامع الشامل للروح أيضا وإن كان الروح عند الإطلاق لا يراد منه العقل إلا أنه قد يراد من العقل الروح . فبهذا اللحاظ فسرنا العقل بالروح أيضا ، فهم عليهم السّلام أصحاب الروح المشار إليها في الآيات السابقة ، ولا سيما بعد اتحاد الروح حقيقة مع العقل الكليّ ، الذي هو نوره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تقدّم ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وأولي الحجى . في المجمع : وأولو جمع لا واحد له من لفظه ، واحده ذو ، أولات للإناث وأحدها ذات ، تقول : جاءني أولو الألباب وأولات الأحمال ، وقال قبله : وأولي بضم الهمزة . قال الجوهري : هو جمع لا واحد له من لفظه ، واحده ذا للمذكر وذه للمؤنث يمدّ ويقصر فإن قصرته كتبته بالياء وإن مددت بنيته بالكسر ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، وتدخل عليه الهاء للتنبيه فيقال : هؤلاء وتدخل عليه الكاف للخطاب تقول : أولئك وألاك . قال الكسائي : من قال : أولئك فواحده ذلك ، ومن قال : أولاك فواحده ذاك ، وأولالك مثل أولئك . وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء قال تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا 17 : 36 .