الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
20
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعن تفسير العياشي وغيره عن الصادق عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة لما سأله عن النعيم في هذه الآية : " يا نعمان نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم اللَّه بنا على العباد " ، الحديث . وفي المجمع عن الصادق عليه السّلام : " نحن واللَّه نعمة اللَّه ، التي أنعم بها على عباده ، بنا يفوز من فاز " . وفي أصول الكافي بإسناده عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " ما بال أقوام غيّروا سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعدلوا عن وصيه ، لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ، ثم تلا هذه الآية : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا وأحلَّوا قومهم دار البوار . جهنم 14 : 28 - 29 ( 1 ) . ثم قال عليه السّلام : نحن النعمة التي أنعم اللَّه بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " . ثم إن النعمة من اللَّه تعالى وهي على قسمين ظاهرة وباطنة وهي أكثر من أن تحصى قال تعالى : وإن تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها 16 : 18 ( 2 ) . ففي روضة الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه رفعه قال : كان علي بن الحسين عليه السّلام إذا قرأ هذه الآية : وإن تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها 16 : 18 يقول : " سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه ، فشكر جلّ وعزّ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره ، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين أنه لا يدركونه ، فجعله إيمانا علما منه أنه وسع العباد فلا يتجاوز ذلك ، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته ، وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا " .
--> ( 1 ) إبراهيم : 28 - 29 . . ( 2 ) إبراهيم : 34 . .