الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

199

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أرسل . . . إلخ . أقول : وسميت الملائكة ملائكة ، لأنهم رسل كما قال تعالى : جاعل الملائكة رسلا 35 : 1 . وحينئذ نقول : لا ريب في أن لروح الموحى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له سمة الرسالة منه تعالى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فبهذه الجهة شابهت الملائكة في الرسالة ، وإن كانت الرسالة في الملائكة أقوى منها في الروح ، إلا أنه بهذه المناسبة أطلق لفظ الملك عليه بما له من معنى الرسالة . فقوله عليه السّلام : ليست بملك أي ليست من الملائكة بالمعنى المعروف ، فإنها أي الروح ليست من جنس الملائكة ، بل هي خلق أعظم منها كما علمت ، كيف وقد علمت أن الملائكة خلقت من شعاع أنوار الأنبياء ، الذين خلق نورهم من شعاع نوره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تقدم . ومما يصرح بأن الروح ليست بملك ، ما رواه الكافي بإسناده عن سعد الإسكاف قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام يسأله عن الروح ، أليس هو جبرئيل عليه السّلام ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : " جبرئيل عليه السّلام من الملائكة والروح غير جبرئيل " . . فقال له : لقد قلت عظيما من القول ما أحد يزعم أن الروح غير جبرئيل عليه السّلام . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : إنك ضالّ تروي عن أهل الضلال ، يقول اللَّه تعالى لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتى أمر اللَّه فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون . ينزل الملائكة بالروح 16 : 1 - 2 والروح غير الملائكة " ( صلوات اللَّه عليهم ) . وفي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي بصير قال : كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد قال " واستوجب زيادة الروح في ليلة القدر ، قلت : جعلت فداك أليس الروح جبرئيل ؟ قال : جبرئيل من الملائكة ، والروح خلق

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 464 . .