الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
19
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويدل على هذا أيضا ما روي عن علي عليه السّلام في حديث منه : " نحن صنائع اللَّه ، والخلق بعد صنائع لنا " أي بعد أن خلقنا وضعنا لنفسه وجعلنا خزائن كرمه خلق الخلق وصنعهم لنا . وهذا الحديث مذكور في وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لأولاده بعد ضربة ابن ملجم " لعنه اللَّه " وأيضا ذكره الحجة عليه السّلام في التوقيع الوارد منه برواية المفيد قدّس سرّه كما في البحار في حالاته عليه السّلام . فهم حينئذ أولياء اللَّه على خلقه ، لأنهم العلة والغاية للخلق ، فلا محالة هم أولى بالتصرف فيهم ، وسيجئ بيانه إن شاء اللَّه مشروحا المقام الثاني : في بيان معنى المراد من " النعم " فنقول : عن القاموس : النعيم والنعماء الخفض والدعة والمال كالنعمة ( بالكسر ) جمعها نعم وأنعم ، والتنعّم الترفّه ، والاسم النعمة ( بالفتح ) . وفيه أيضا : والنعمة المسرّة واليد البيضاء الخاصة كالنعمى والنعماء ( بالفتح ) ممدودة ، إلى أن قال : ونعيم اللَّه عطيته . ثم إن النعمة قد تطلق ويراد منها الرسول والأئمة عليه السّلام وولايتهم . في مناقب ابن شهرآشوب عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : يعرفون نعمة اللَّه ثم ينكرونها 16 : 83 قال : " عرفهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولاية علي عليه السّلام وأمرهم بولايته ، ثم أنكروا بعد وفاته " . وفي أصول الكافي بإسناده عن أبي يوسف القزّاز قال : تلا أبو عبد اللَّه عليه السّلام هذه الآية : فاذكروا آلاء اللَّه 7 : 69 . قال : أتدري ما آلاء اللَّه ؟ قلت : لا ، قال : هي أعظم نعم اللَّه على خلقه ، وهي ولايتنا . وعن ابن عباس في قوله تعالى : وأما بنعمة ربّك فحدّث 93 : 11 قال : " أي حدثهم بفضائل علي عليه السّلام . "