الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
184
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والحاصل : أن التقوى لما كنت هي فرط الصيانة عما يضرها في الآخرة بل وفي الدنيا ، وعلمت أن الصراط المستقيم هو طريق الولاية ، وأنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية كما سيجيء ، فصح أن نقول : حقيقة التقوى والصيانة المذكورة هي الوصول إلى مقام الولاية ، فكلما ازدادت المعرفة بهم ازدادت حقيقة التقوى فيهم وبهم ، كما لا يخفى . ثم إن التقوى بما لها من المعاني المتقدمة لا تكون إلا بهم عليهم السّلام ومنهم وهم أبوابها . فمعنى كونهم أعلام التقى أمور : الأول : أنهم عليهم السّلام معروفون عند كلّ واحد بالتقوى كالمنار الذي لا يخفى ، فالتقوى لا تعرف إلا منهم ولا تؤخذ إلا عنهم ، لأنهم أتقى المتقين ، فهم عليهم السّلام العلامات التي يهتدي بها الناس . وعن الباقر عليه السّلام كما في تفسير مقدمة البرهان قال عليه السّلام : " إن اللَّه عز وجل نصب عليا عليه السّلام علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا " . ورواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : " الإمام عليه السّلام علم بين اللَّه وخلقه فمن عرفه كان مؤمنا " . وفيه ، عن تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : وعلامات وبالنجم هم يهتدون 16 : 16 ، قال : " العلامات الأوصياء والنجم هو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " . وعن تفسير العياشي ، عن أحدهما عليهما السّلام في الآية المذكورة ، قال : " النجم علي عليه السّلام " . وعن داود الجصاص قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : وعلامات وبالنجم هم يهتدون 16 : 16 ، قال : " النجم هو رسول اللَّه والعلامات هم الأئمة " . وعن الرضا عليه السّلام قال : " نحن العلامات والنجم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " .