الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
185
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعن الصادق عليه السّلام : " النبي النجم والعلامات الأئمة عليهم السّلام " . ومن المعلوم كما هو المستفاد من هذه الأحاديث وغيرها أن جميع مراتب التقوى يجدها أهلها علما ومنارا من محمد وآله الطاهرين دالا على طرقها ، ومنيرا لما بيّنوه من ظلمات أحوالها وطرقها ، فبهم رفعت الظلمات عن أحوال المتقين ، وعن طرق التقوى ، وذلك لأنهم عليهم السّلام سهلوا لهم بذلك سلوكها ، وأعانوا بلطفهم سالكيها على سلوكها ، وسددوا عليهم السّلام لما نقص من الدواعي إليها في أنفس المتقين ، وذلك أن كل واحد إنما وصل إلى أيّ مرتبة من مراتب التقوى بهم عليهم السّلام أي أنهم تمموا النفوس القابلة نواقصها ، وتمموا المقبولات من الحقائق والمعارف الحاصلة من سلوك التقوى ، فهم عليهم السّلام في كلّ مرتبة من التقى قادة أهلها وأئمتهم في ذلك . الثاني : من معاني كونهم أعلام التقى ، أنه قد علمت أن العلم ( بالتحريك ) بمعنى الجبل ، فكونهم أعلام التقى أي جبال التقى . والوجه في إطلاق الجبال عليهم أمور : منها : كما أن الجبال رواسي ، أي سبب لاستقامة الأرض بثقلها وضخامتها ، فكذلك الأئمة عليهم السّلام سبب لتثبت التقوى في المتقين ، فكلّ من رآهم بتلك العظمة من التقوى أثر في ثبوت التقوى فيه ، بل هذا جار في غيرهم من أهل التقوى ، فكلّ من رأى أهل التقوى اكتسب منه التقوى بالمجاذبة الروحية ، كما لا يخفى . نعم : هذا فيهم عليهم السّلام أكمل لكونهم أعظم المتقين ، ولذلك كنّى عن عظمة تقواهم بالجبل . ومنها : أن الجبل كما هو علامة للبعداء كما علمت ، كذلك الأئمة عليهم السّلام علامات التقوى كما صرحت به الأحاديث المتقدمة فأنهم عليهم السّلام بجميع شؤونهم مظاهر للتقوى ، بحيث لا يخفى على أحد من الناس ، فهم عليهم السّلام كالجبل في ذلك من حيث إنه لا يخفى على أحد ولو كان بعيدا غالبا . ومنها : أنه كما أن كلّ أحد إذا رأى الجبل رآه عظيما ، فيظهر منه عظمته في