الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

181

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فقال : " أن لا يفقدك حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك " . وعن كتاب المواعظ العددية الذي هو تلخيص للاثني عشرية ، قال الصادق عليه السّلام : التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى باللَّه في اللَّه وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة ، وهو تقوى خاص الخاص . وتقوى من اللَّه وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام وهو تقوى الخاص . وتقوى من خوف النار والعقاب وهو ترك الحرام وهو تقوى العام . ومثل التقوى كماء يجري في نهر ، ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى ، كأشجار مغروسة على حافة ذلك النهر من كلّ لون وجنس ، كلّ شجر تستمصّ الماء من ذلك على جوهره وطعمه ولطافته ، وكثافته ثم منافع من تلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها . قيل : والتقوى ثلاث : تقوى العوام وهي فعل الواجبات وترك المحرمات . وتقوى الخواص وهي فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات والمكروهات . وتقوى خواص الخواص وهي فعل الواجبات الظاهرة ، التي تضمتها الشريعة الحقّة ، على ما قرره أهل العصمة مما فرضه اللَّه وشرعه فتأمل . وهذه تفاسير للتقوى لغة وعرفا وشرعا . وهنا أحاديث للترغيب على التقوى نذكرها في الجملة ، ثم نعقبها بما يلزمه من الكلام وهي على قسمين : القسم الأول : ما ورد في بيان أهل التقوى . ففي الكافي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا تذهب بكم المذاهب ، فو اللَّه ما شيعتنا إلا من أطاع اللَّه تعالى .