الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

173

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فهذا المقام حقيقتهم وما به قوامهم منه وبه تعالى ، وكونهم أبوابا مقام هدايتهم ، وتعليمهم العلم بالبيان المتقدم ، وكونهم إماما وحجة على الخلق مقام تربيتهم بإيصال الفيوضات الإلهية منه تعالى إليهم ، وسوقهم بها إلى الكمالات والحقائق والدرجات العلى ، كما لا يخفى . فمن اقتدى بهم واستضاء بنورهم فقد نجا وبلغ من الخيرات الغاية القصوى . فظهر بحمد اللَّه أنهم عليهم السّلام مصابيح الأكوان والأعيان والأزمان والأعمال والأحوال والأقوال والأفكار ، وجميع أطوار من دونهم من الخلق ، لأنهم عليهم السّلام قد علمت أن بنورهم ظهرت الموجودات ، فهم حينئذ باب الوجود فكلّ شيء يصل إلى الخلق من خلق ورزق وممات وحياة ، فمنهم يعني أن اللَّه تعالى يتعلق فعله بالموجودات أجمع بواسطتهم ، كما تقدمت الأحاديث الدالة على هذا في شرح معنى الولاية المطلقة الثابتة لهم عليهم السّلام . فصح بقول مطلق أنهم مصابيح الدجى أي تستنير بهم الأكوان ، وعنهم تظهر الأعيان عن ظلمة العدم والجهل والشك ، ولا تنكشف تلك إلا بأنوار مصابيحهم . أقول : وإن شئت التصديق بما قلناه فانظر فيما ورد في تفسير آية النور ، فإنه بالتأمل يظهر لك ما قلنا ، وفوق ذلك بما هو خارج عن حدّ فهم البشر ، ونحن نذكر بعض أحاديثها تيمنا وتبركا ، فنقول وعلى اللَّه التوكل : ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، قال علي بن إبراهيم رحمه اللَّه : قول اللَّه عز وجل : اللَّه نور السماوات والأرض 24 : 35 إلى قوله واللَّه بكلّ شيء عليم 2 : 282 فإنه حدثني أبي ، عن عبد اللَّه بن جندب ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( صلوات اللَّه عليه ) أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إليّ الجواب : أما بعد : " فإن محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان أمين اللَّه في خلقه ، فلما قبض

--> ( 1 ) نور الثقلين ج 3 ص 606 . .