الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

164

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من قبل اللَّه تعالى مفترض الطاعة . وعن تفسير القمي ، عن علي عليه السّلام أنه قال : أنا واللَّه الإمام المبين أبين الحقّ من الباطل . وفي معاني الأخبار ، عن الباقر ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليه السّلام قال : لما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين 36 : 12 ، قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا : يا رسول اللَّه هو التورية ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ، قالا : فهو الإنجيل ؟ فقال : لا ، قالا : فهو القرآن ؟ فقال : لا ، قال : فأقبل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " هو هذا ، إنه الإمام الذي أحصى اللَّه تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء " . وفي المحكي عن خطبة اللؤلؤة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف بني أميّة وبني العباس ، قال عليه السّلام فيهما : " إنهم أئمة الكفر وخلفاء الباطل " ، الخبر . وقد روى طلحة بن زيد عن الصادق عليه السّلام أنه قال : " الأئمة في كتاب اللَّه إمامان ، إمام عدل وإمام جور ، قال اللَّه تعالى : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا 32 : 24 لا بأمر الناس ، وقال : وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار 28 : 41 يقدمون قبل أمر اللَّه ، ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللَّه " . أقول : الأحاديث كثيرة في بيان معنى الإمام حسب المراد منه في استعماله في الكتاب والسنّة وعند الأئمة عليهم السّلام ولعلَّه سيأتي إن شاء اللَّه بعض الأحاديث في بيانه في الشرح . وفي إضافة الأئمة إلى الهدى إشارة إلى أنهم أئمة الحقّ وأئمة العدل المشار إليها في قوله تعالى : وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا 32 : 24 فمصداقها فيهم عليهم السّلام . والمراد من الأئمة هنا بما لها من المعاني المتقدمة للإمام ، فإنهم عليهم السّلام هم الكاملون في الإمامة بجميع معانيها ، كما لا يخفى . وأما الأمر الثاني : أعني معنى الهداية ومعنى كونهم أئمة الهدى .