الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
165
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فنقول : في المجمع : والهدى : الرشاد والدلالة ، والبيان يذكر ويؤنث ، والهدى : هديان ، هدى دلالة ، فالخلق به مهديون ، وهو الذي تقدر عليه الرسل ، قال تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم 42 : 52 فأثبت له الهدى الذي معناه الدلالة والدعوة والبينة ، وتفرّد هو تعالى بالهدى الذي معناه التوفيق والتأييد كما قال : إنك لا تهدي من أحببت 28 : 56 . أقول : المنفي هو الهداية المختصة به ، ثم إنه يظهر من قوله تعالى قل اللَّه يهدي للحقّ 10 : 35 وقوله تعالى : إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم 17 : 9 وقوله : إنّ علينا للهدى 92 : 12 وقوله تعالى : أو أجد على النار هدى 20 : 10 وقوله : وما كان اللَّه ليضل قوما بعد إذ هديهم 9 : 115 وقوله تعالى : وهديناه النجدين 90 : 10 إن جميع موارد الاستعمالات فيها هو بمعنى الدلالة . قال بعض الأفاضل كما في المجمع : وبهذا يظهر ضعف القول : بأن الهداية إن تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها كانت بمعنى الدلالة الموصلة إلى المطلوب ، وإن تعدت باللام أو بإلى كانت بمعنى الدلالة على ما يوصل . فإن المراد ( واللَّه العالم ) من قوله تعالى : قل اللَّه يهدي للحق 10 : 35 هو الهداية الموصلة مع أنّها تعدت باللام ، وقوله : هديناه النجدين 90 : 10 يراد منه الدلالة على ما يوصل مع أنّها تعدت بنفسها ، ومثله قوله : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا 76 : 3 . فعن الصادق عليه السّلام : أي عرّفناه إما آخذا وإما تاركا ، فالمراد منه هو الدلالة والتعريف كما فسر مع أنها تعدت بنفسها . أقول : الهداية بحسب المعنى على ما عرفت وعلى ما هو المشهور قسمان : - هداية بمعنى إراءة الطريق إلى المطلوب . - وهداية بمعنى الإيصال إليه . وأما اللفظ الدال على أحدهما فلا تعين له لأحدهما ، بل يستفاد كلّ منهما