الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
156
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
على ما نقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " ربّ زدني فيك تحيرا " . فالصلاة عليهم وطلب الرحمة منه تعالى ، وإهداء الأعمال الصالحة لهم عليه السّلام إذا كانت في معرض القبول من أحد ، فإنما يؤثر في ازدياد درجاتهم بهذا المعنى ، لا أنه يؤثر في مقام ولايتهم وعلو درجاتهم بالنسبة إلى الخلق . فإن قلت : فعلى هذا فأي أثر لعبادتهم عليه السّلام له تعالى بعد ما كان مقامهم السامي ثابتا لهم عليه السّلام منه تعالى بلا طلب ولا اكتساب ، وبعد عدم تأثير الصلوات والدعوات في مقامهم عليه السّلام ؟ بل هناك أحاديث دلَّت على أنهم إنما بلغوا إلى ما بلغوا بالأعمال الصالحة والطاعات له تعالى . ففي حديث المعراج المعروف : " يا أحمد هل تدري لأيّ شيء فضلتك على ساير الأنبياء ؟ قال : لا ، قال اللَّه تعالى : باليقين ، وحسن الخلق ، وسخاوة النفس ، ورحم الخلق ، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتادا إلا بهذا " . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : " إن بعض قريش قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بأيّ شيء سبقت الأنبياء ، وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ قال : إنّي كنت أول من آمن بربّي ، وأول من أجاب حين أخذ ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ، ألَست بربّكم قالوا بلى 7 : 172 " . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : " سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بأي شيء سبقت ولد آدم ؟ قال : إنني أول من أقرّ بربي ، إن اللَّه أخذ ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى 7 : 172 فكنت أول من أجاب " . والأحاديث كثيرة في أن الأئمة عليه السّلام إنما بلغوا إلى المقامات بالعمل ، كما لا يخفى على المتتبع . وظاهر هذه الأحاديث أنهم عليه السّلام إنما بلغوا بالأعمال الصالحة والصفات الحميدة وعبادته تعالى ، فكيف التوفيق بين هذه وبين ما ذكر من مقامهم الثابت لهم منه تعالى بلا طلب ولا اكتساب ؟