الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
157
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قلت : استمع لما يتلى عليك في حلّ ما أشكل عليك ، فإنه قل ما تظفر به ، وحاصل الجواب بعد ذكر روايات تناسب المقام ، فنقول : في الكافي بإسناده عن أبي عبدوا اللَّه عليه السّلام قال : إن العبّاد ثلاثة ، قوم عبدوا اللَّه عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللَّه عز وجل حبّا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة . وفي النهج قال عليه السّلام : " إن قوما عبدوا اللَّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا اللَّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا اللَّه شكرا فتلك عبادة الأحرار " . وعن الخصال وأمالي الصدوق والعلل ، بإسنادهم عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام : " إن الناس يعبدون اللَّه عز وجل على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع . وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد وهي رهبة . ولكنّي أعبده حبّا له عز وجل فتلك عبادة الكرام وهو الأمن لقوله عز وجل : وهم من فزع يومئذ آمنون 27 : 89 ولقوله عز وجل : قل إن كنتم تحبون اللَّه فاتبعوني يحببكم اللَّه ويغفر لكم ذنوبكم : فمن أحبّ اللَّه أحبّه اللَّه ، ومن أحبّه عز وجل كان من الآمنين " ( 1 ) . وقد اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السّلام قوله عليه السّلام : " إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " . إذا علمت هذا فنقول : لا ريب في أنّ العبادة خوفا من النار أو طمعا في الجنة إنما يرجع واقعها إلى حبّ النفس والعمل ، لها إلا أنه تعالى بفضله وكرمه قبلها حينئذ عبادة لنفسه تعالى .
--> ( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة ص 104 و 105 . .