الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

150

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويكفيك في بيان هذه الصفات البالغة فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كمال الغاية الثابتة له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحسب الرتبة العالية الممكنة في أحد بكمالها وتمامها قوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنّتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم 9 : 128 ( 1 ) والحمد للَّه . الأمر الرابع : في معنى العالمين . في المجمع : قوله تعالى : هدى للعالمين 3 : 96 العالمون بفتح اللام أصناف الخلق ، كلّ صنف منهم عالم ، جمع لا واحد له من لفظه . وقيل : العالم يختص بمن يعقل وجمعه بالواو والنون . وذهب أكثر المتكلمين إلى أن العالم إنما هو الجسماني المنحصر في الفلك العلوي ، والعنصري السفلي . وعن بعض العارفين : المصنوع اثنان : عالم الماديات وعالم المجرّدات . والكائن في الأول : هو الجسم والفلك والفلكيات ، والعنصر والعنصريات والعوارض اللازمة . وفي الثاني : هم الملائكة المسماة بالملإ الأعلى ، والعقول والنفوس الفلكية ، والأرواح البشرية المسماة بالنفوس الناطقة . وقيل : العالمون جمع عالم بفتح اللام اسم لما يعلم به ، كالخاتم لما يختم به غلب فيما يعلم به الصانع سبحانه مما سوى اللَّه ، أي يستعمل فيما سواه تعالى بما هو علامة له تعالى ولصنعه . وقيل : عالم اسم لكلّ أحد من أفراد الإنسان بلحاظ أنه أنموذج من العالم الكبير لما فيه ما فيه حرفا بحرف ، وإليه يشير ما هو المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : أتزعم أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر . إلخ أقول : المستفاد من الجميع أن هذا اللفظ العالم يستعمل لما هو مشتمل على

--> ( 1 ) التوبة : 128 . .