الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
151
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الجمع والعموم في معناه ، ولم يستعمل في المشخصات ، وهذا له مصاديق كما علمتها ، فهو موضوع للجمع كالأنام والرهط . نعم : فيمن يعقل كالملائكة والثقلين كما نقل هذا عن ابن عباس والأكثرين ، وعليه فهو مشتق من العلم وخصّوا المذكورين بالذكر للتغليب . وأما على القول : إنه اسم لما يعلم به الخالق والصانع كما تقدم ، فهو مشتق من العلامة ، وجمع حينئذ ليشمل كلّ جنس مما سمي به ، وأما جمعه بالواو والنون دون الألف والتاء تغليبا لما فيه من صفات العقلاء . وكيف كان فإذا حلي بالألف واللام يفيد العموم ، فيشمل جميع العوالم ، قال بعضهم : يقال : عالم الملك وعالم الإنس وعالم الجن ، وعالم الأفلاك وعالم النبات وعالم الحيوان ، وليس كما توهم اسما لمجموع ما سوى اللَّه بما هو أحد مصاديقه لا بالحصر ، كما لا يخفى . وعدّ بعضهم العوالم إلى أن قال : والذي عندنا من العوالم تسعة وثلاثون ألف ألف وتسعمائة ألف وتسعمائة وثمانون عالما . ثم إن في بيان امتياز العالم عن عالم آخر كلاما يطول بيانه مفهوما ومصداقا ، ولا فائدة في بيانه ، هذا بحسب اللغة وموارد الاستعمال لهذه الكلمة ، أعني العالم وجمعه . وفي الخصال ، بإسناده عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد 50 : 15 . فقال : " يا جابر تأويل ذلك ، أن اللَّه عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم ، وأسكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار جدد اللَّه عز وجل عالما من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلهم ، لعلَّك ترى أن اللَّه عز وجل إنما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أن اللَّه عز وجل لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللَّه لقد خلق اللَّه تبارك وتعالى ألف ألف