الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
149
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وهو أيضا تعالى مصاحب للمربوب ، قال اللَّه تعالى : وهو معكم 57 : 4 وقال : ألا إنه بكلّ شيء محيط 41 : 54 ( 1 ) ، وفي الدعاء : " يا صاحب كلّ نجوى " . ثم إن الرب قد علمت بعمومه لا يطلق إلا عليه تعالى . وأما في غيره تعالى فيطلق مضافا إلا إذا كانت الإضافة بنحو يفيد العموم ، فلا يطلق حينئذ أيضا إلا عليه كما في المقام . فإن الرب لما أضيف إلى العالمين التي تعلم أنها اسم لما سوى اللَّه ، فهو رب لما سواه ، فلا محالة لا يطلق إلا عليه تعالى . ثم إن الخيرة لما أضيفت إلى ربّ العالمين ، يراد من الرب كما علمت ذاته المقدسة ، التي هي مربية للجميع ، ولا محالة تكون خيرة هذا الرب خيرة فوق جميع المختارين ، وعترة هذه الخيرة عترة فوق جميع الأنام . فالمضاف يكسب من المضاف إليه جميع ما له من الشأن والعظمة والرفعة كما لا يخفى . ويستفاد حينئذ من هذه الإضافة أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو المربي بأمر اللَّه ، واختياره تعالى لساير الخلق ، والمصلح لما فسد منهم ، والمدبر لهم بما فيه صلاحهم من الأمر والنهي والتأديب والإرشاد ، التي بها ينال الخلق حظوظهم من الدرجات والمقامات العاليات . ومن هنا يعلم شدة اعتنائه تعالى جلّ جلاله بتربية عباده ، وحسن تدبيره لهم ، وإصلاحهم ، وجزيل نعمه عليهم حيث اختار من خلقه خيرته وخير خلقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لإيصال هذه الخيرات إليهم ، حيث علم تعالى أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شديد العناية بما فيه صلاح نظامهم ودينهم ودنياهم ونفوسهم ، والآيات القرآنية والأحاديث المروية مشحونة ببيان أوصافه الشريفة التي لا توجد في غيره .
--> ( 1 ) فصّلت : 54 . .