الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
139
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : " وأمر بالصلاة عليه ، " أقول : فيه إشارة إلى أنه تعالى أمر عباده بالصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهي عبادة منهم له تعالى بالامتثال لأمر الصلاة ، وإنما أمر تعالى ذلك مزيدا في تكرمته ، إلخ ، أي أن الصلاة له أثران : الأول : رفع لشأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنها وإن كانت من حيث إنه ثناء عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما يليق بجنابه ومقامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا أنه من حيث إنه طلب منه تعالى يكون بهذه الجهة عبادة له تعالى وامتثالا لأمره . وكيف كان فهذه العبادة سبب لرفع شأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذلك لأن النبي أول مقرب له تعالى ، فهو مشاهد ومقترن به تعالى بالقرب الحقيقي ، وهو تعالى لا غاية له ولا نهاية ولا بداءة في الإمكان ولا أولية ، فالمقترن القائم بما هو هكذا لا محالة يكون مظهرا لتلك الأمور ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا لاقترانه به تعالى لا نهاية له في الرفعة فدائما له إمكان الرفعة . ولعله إليه يشير قوله تعالى : وقل ربّ زدني علما 20 : 114 فأمر اللَّه تعالى عباده بالصلاة عليه طلبا لرفعة شأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منه تعالى ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نفسه لا غاية ولا نفاد له إلا إليه تعالى ، فهو مغمور في بحر الأحدية لا مرجع له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلا إليه في جميع شؤونه . ومن هذا يظهر أنّ الصلاة عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلى الأئمة لها هذه الفائدة العظيمة فيا لها من فائدة ما أعزّها وأعظمها ، وسيجئ لهذا قريبا مزيد بيان فيما بعد إن شاء اللَّه . الثاني : هو ما أشار إليه عليه السّلام بقوله : " وطريقا للداعي إلى إجابته " أي أنّ هذه الصلاة سبب لإجابته تعالى دعاء الداعي كما سيجيء إن شاء اللَّه من الأمر بالصلاة عند الدعاء منه تعالى ، وأنها سبب للقبول والإجابة ، وسيجئ بيانه مفصلا في محله إن شاء اللَّه . قوله عليه السّلام : " وإن اللَّه تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من بريته خاصة ، علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته " إلخ . فيه إشارة إلى أمرين . الأول : إنه تعالى جعلهم عليهم السّلام مساوين لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في كلّ ما يريد اللَّه لجميع